محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٥
بمعنى انا نعلم ان الجزء أحدهما بالخصوص في الواقع و نفس الأمر لا الجامع، و لكن دار الأمر بين كون الجزء هذا و ذاك.
فعلى الأول ندفع اعتبار خصوصية هذا و خصوصية ذاك بالبراءة، فنحكم بان الجزء هو الجامع بينهما، فتكون النتيجة هي التخيير شرعاً يعنى ان الشارع في هذا الحال جعل أحدهما جزء مع إلغاء خصوصية كل منهما.
و على الثاني فمقتضى القاعدة هو الاحتياط للعلم الإجمالي بجزئية أحدهما بخصوصه في الواقع، و أصالة عدم جزئية هذا معارضة بأصالة عدم جزئية ذاك، فيتساقطان، فاذن يكون العلم الإجمالي موجباً للاحتياط على تقدير إمكانه، و إلا فالوظيفة هي التخيير بين إتيان هذا أو ذاك.
و اما القسم الثالث و هو ما إذا كانت دلالة أحدهما على ذلك بالإطلاق و الآخر بالعموم فيقدم ما كانت دلالته بالعموم على ما كانت دلالته بالإطلاق. و ذلك لأن دلالة العام تنجيزية، فلا تتوقف على اية مقدمة خارجية، و دلالة المطلق تعليقية، فتتوقف على تمامية مقدمات الحكمة، منها عدم البيان له. و من الواضح جداً أن العام يصلح ان يكون بياناً للمطلق، و معه لا تتم مقدمات الحكمة، ليؤخذ بإطلاقه.
و على الجملة فقد ذكرنا أن مسألة دوران الأمر بين العام و المطلق خارجة عن كبرى مسألة التعارض، لعدم التنافي بين مدلوليهما في مقام الإثبات على الفرض، ضرورة ان العرف لا يرى التنافي بينهما أصلا، و يرى العام صالحاً للقرينية على تقييد المطلق، و لا يفرق في ذلك بين كون العام متصلا بالكلام أو منفصلا عنه، غاية الأمر انه على الأول مانع عن ظهور المطلق في الإطلاق، و على الثاني مانع عن حجية ظهوره.
و اما القسم الرابع و هو ما إذا كانت دلالة كل منهما بالعموم، فلا بد فيه من الرجوع إلى المرجحات السندية من موافقة الكتاب و مخالفة العامة على ما ذكرنا من انحصار الترجيح بهما، لوقوع المعارضة بينهما، فلا يمكن الجمع الدلالي بتقديم أحدهما