محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٨
بعض منها و سقوط بعضها الآخر، و إلا لكانت أوامر استقلالية، لا ضمنية.
و هذا خلف - كما عرفت - فاذن مقتضى القاعدة سقوط الأمر عن المركب بتعذر أحد أجزائه أو قيوده. و عليه فلا أمر لا بالمركب، و لا باجزائه، فلا موضوع للتزاحم و لا التعارض، فانتفاؤهما بانتفاء موضوعهما، و لذا لو كنا نحن و القاعدة الأولية لم نقل بوجوب الباقي، فان الأمر المتعلق بالمجموع المركب منه قد سقط يقيناً، و إثبات امر آخر متعلق بالفاقد يحتاج إلى دليل، ففي كل مورد ثبت دليل على وجوبه فنأخذ به، و إلا فمقتضى القاعدة عدم وجوبه.
و لكن قد يتوهم في المقام انه و ان لم يمكن الالتزام بالتزاحم بين واجبين ضمنيين كجزءين أو شرطين أو جزء و شرط، فيما إذا تعلق الأمر بالمركب من الأجزاء بعناوينها الأولية كما عرفت إلا انه لا مانع من الالتزام به فيما إذا تعلق الأمر بالمركب من الاجزاء بعنوانها المقدورة، ببيان انه إذا تعذر أحد اجزائه لا يسقط الأمر عن الاجزاء الباقية، لفرض ان جزئيته تختص بحال القدرة و في حال التعذر لا يكون جزء واقعاً، و إذا لم يكن جزء كذلك في هذا الحال فلا محالة لا يكون تعذره موجباً لسقوط الأمر عن الباقي.
و على هذا فان كان المتعذر أحد أجزاء ذلك المركب معيناً سقط الأمر عنه خاصة، دون الباقي، لفرض اختصاص جزئيته بحال القدرة، و في هذا الحال لا يكون جزء واقعاً، و ان كان المتعذر مردداً بين اثنين منها، ففي مثله لا محالة تقع المزاحمة بين الأمر الضمني المتعلق بهذا و الأمر الضمني المتعلق بذاك، بتقريب ان ملاك التزاحم - و هو تنافي الحكمين في مقام الامتثال و الفعلية بعد الفراغ عن ثبوتهما بحسب مقام الجعل بلا منافاة - موجود بعينه هنا، لفرض انه لا تنافي بين الأمر الضمني المتعلق بهذا الجزء و الأمر الضمني المتعلق بالآخر بحسب مقام الجعل فهذا مجعول له بعنوان كونه مقدوراً و ذاك مجعول له بهذا العنوان، من دون اية منافاة في البين، غاية الأمر من جهة عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معاً وقع التنافي و التزاحم بينهما، فلو صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن الآخر، فينتفى