محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧
و غير خفي ان هذا البيان و ان كان في غاية الصحة و الاستقامة بالإضافة إلى حكمين نفسيين: وجوبيين كانا أو تحريميين أو كان أحدهما وجوبياً و الآخر تحريمياً كما تقدم الكلام في التزاحم بينهما بصورة مفصلة فلا نعيد، إلا انه لا يتم بالإضافة إلى حكمين ضمنيين، و ذلك لأن تماميته بالإضافة إليهما تبتنى على نقطة واحدة، و هي ان الأمر المتعلق بالمركب لا يسقط بتعذر بعض اجزائه أو شرائطه، فحينئذ لو دار الأمر بين ترك جزء كالقيام في الصلاة - مثلا - و ترك جزء آخر كالركوع فيها، أو نحوهما فلا محالة تقع المزاحمة بينهما، لفرض أن الأمر بالصلاة باق، و لم يسقط بتعذر أحد هذين الجزءين، و المفروض ان كلا منهما مقدور في نفسه و في ظرف عدم الإتيان بالآخر، فاذن لا مانع - بناء على ما حققناه - من صحة الترتب الالتزام بثبوت الأمر الضمني النفسيّ لكل منهما في نفسه و عند عدم الإتيان بالآخر و هذا التقييد نتيجة امرين:
الأول - وقوع المزاحمة بين هذا الأمر الضمني و ذاك في مقام الامتثال.
الثاني - الالتزام بالترتب بينهما من الجانبين.
و لكن عرفت ان هذه النقطة خاطئة جداً و غير مطابقة للواقع قطعاً، ضرورة انه لا يعقل بقاء الأمر المتعلق بالمركب مع تعذر بعض اجزائه أو شرائطه كما سبق بشكل واضح. و على هذا الأساس فإذا تعذر أحد اجزائه أو شرائطه معيناً كان أو غير معين - أعنى به ما إذا دار الأمر بين ترك هذا و ذاك - فلا محالة يسقط الأمر المتعلق به، بداهة استحالة بقائه لاستلزامه التكليف بالمحال، و هو غير معقول.
و بتعبير آخر: ان فرض بقاء الأمر الأول بحاله يستلزم التكليف بالمحال، و فرض بقاء الأوامر الضمنية المتعلقة بالاجزاء و الشرائط الباقيتين و ان الساقط إنما هو الأمر الضمني المتعلق بخصوص المتعذر منهما خلف، و ذلك لفرض ان تلك الأوامر أوامر ضمنية كل منها مرتبط مع الآخر ارتباطاً ذاتياً، فلا يعقل بقاء