محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٥
الأوامر عن بعض تلك الاجزاء و بقاء بعضها الآخر، لفرض ان هذه الأوامر عين الأمر النفسيّ، غاية الأمر العقل يحلله إلى أوامر متعددة ضمنية، و يجعله حصة حصة، فتتعلق بكل جزء من اجزاء متعلقه حصة منه و من الواضح جداً انه لا يعقل بقاء تلك الحصة بدون بقاء الأمر النفسيّ و لا سقوطها بدون سقوطه، و هذا معنى ارتباطية تلك الاجزاء بعضها ببعضها الآخر ثبوتاً و سقوطاً في الواقع و نفس الأمر.
فالنتيجة على ضوء هذه الجوانب الثلاث هي ان في الفروعات المزبورة أو ما شاكلها لا يعقل أن يكون التزاحم بين امرين نفسيين، ضرورة انه ليس فيها إلا امر نفسي واحد متعلق بالمجموع المركب. و كذا لا يعقل ان يكون التزاحم بين امرين إرشاديين، لما عرفت من انه لا شأن للأمر الإرشادي ما عدا الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية، و لذا لا تجب موافقته، و لا تحرم مخالفته بحكم العقل.
و من المعلوم ان المزاحمة إنما تعقل بين امرين يقتضى كل منهما امتثاله و الإتيان بمتعلقه خارجاً لتقع المزاحمة بينهما في مقام الامتثال و الإطاعة، و المفروض انه لا اقتضاء للأمر الإرشادي بالإضافة إلى ذلك أصلا، لتعقل المزاحمة بينهما.
و الّذي يمكن ان يتوهم في أمثال هذه المقامات هو وقوع المزاحمة بين امرين ضمنيين. ببيان ان كلا منهما يقتضى الإتيان بمتعلقه، فعندئذ لو كان المكلف قادراً على امتثال كليهما و الإتيان بمتعلقيهما خارجاً فلا مزاحمة في البين أصلا، و اما إذا فرضنا انه لا يقدر إلا على امتثال أحدهما دون الآخر فلا محالة تقع المزاحمة بينهما كما إذا دار الأمر بين ترك القيام في الصلاة - مثلا - و ترك الركوع فيها أو بين ترك القيام في حال التكبيرة و تركه في حال القراءة، أو بين ترك الطهارة الحدثية و ترك الطهارة الخبثية، و ما شابه ذلك، ففي أمثال هذه الموارد التي لا يكون المكلف قادراً على الجمع بينهما في الخارج لا محالة تقع المزاحمة بين الأمر الضمني المتعلق بالقيام و الأمر الضمني المتعلق بالركوع، أو الأمر الضمني المتعلق بتقييد الصلاة