محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٤
بعضها الآخر، و بالتقدم الرتبي في ثالث.
و لنا أن نأخذ بالمناقشة فيما ذكره (قده) من ناحيتين.
الأولى - ان هذه الفروعات و ما شاكلها أجنبية عن مسألة التزاحم تماماً، و لا يجري فيها شيء من أحكامها و قواعدها.
الثانية - انه على تقدير تسليم جريان قواعد التزاحم في تلك الفروعات فان ما أفاده (قده) فيها من الترجيح لا يتم على إطلاقه.
اما الناحية الأولى فقد أشرنا إليها إجمالا فيما سبق، و نقدم لكم هنا بصورة مفصلة.
بيان ذلك: أنه قد تقدم ان التزاحم هو تنافي الحكمين في مقام الامتثال و الفعلية بعد الفراغ عن جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية. و من هنا قلنا انه لا تنافي بينهما أبداً في مقام الجعل و التشريع، ضرورة انه لا تنافي بين جعل وجوب إنقاذ الغريق - مثلا - للقادر و جعل حرمة التصرف في مال الغير له.. و هكذا، بل بينهما كمال الملاءمة في هذا المقام. هذا من جانب.
و من جانب آخر ان التعارض هو تنافي الحكمين في مقام الجعل و التشريع بحيث لا يمكن جعل كليهما معاً على نحو القضية الحقيقية، فثبوت كل منهما على هذا النحو يكذب الآخر بالمطابقة أو بالالتزام على بيان قد سبق بشكل واضح.
و من جانب ثالث ان الأمر المتعلق بالمركب كالصلاة و ما شاكلها - بصفة انه امر واحد شخصي لا محالة - ينبسط على اجزاء ذلك المركب و تقيداته بقيودات خارجية، فيأخذ كل جزء منه حصة من ذلك الأمر الواحد الشخصي، فيكون مأموراً به بالأمر الضمني النفسيّ. و من المعلوم ان الأمر الضمني المتعلق بجزء مربوط بالذات بالأمر الضمني المتعلق بجزء آخر. و هكذا، ضرورة ان الأوامر الضمنية المتعلقة بالاجزاء هي عين ذلك الأمر النفسيّ الاستقلالي المتعلق بالمجموع المركب من تلك الاجزاء بالتحليل العقلي. و على هذا فلا يعقل سقوط بعض تلك