محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
و قد تحصل مما ذكرناه انه لا مانع من الالتزام بالترتب في المتزاحمين الطوليين لا من ناحية الالتزام بالترتب من الطرفين، و لا من ناحية ابتنائه على جواز الشرط المتأخر، و لا من ناحية حكم العقل.
اما الأول فقد ذكرنا انه لا فرق في إمكان الترتب بين ان يكون من طرف واحد، كما في الأهم و المهم أو من طرفين كما في المتساويين.
و اما الثاني فقد حققنا جواز الشرط المتأخر و إمكانه.
و اما الثالث فقد عرفت انه لا فرق عند العقل بين تفويت الملاك الملزم في ظرفه، و تفويت الواجب الفعلي.
فما عن شيخنا الأستاذ - قده - من عدم جريان الترتب بينهما لا يرجع إلى معنى صحيح أصلا.
كما ان ما أفاده (قده) من المانع و هو ان سقوط كل من التكليفين المتزاحمين حيث انه كان بامتثال الآخر فلا يعقل أن يكون امتثال التكليف بالمتأخر - من جهة تأخره خارجاً - مسقطاً للتكليف بالمتقدم، فائضاً لا يرجع إلى معنى محصل.
و الوجه فيه اما أولا فلأنه لا مانع من ان يكون امتثال التكليف بالمتأخر في ظرفه شرطاً لسقوطه على نحو الشرط المتأخر، بناء على ما حققناه من إمكانه و جوازه. و اما ثانياً - فلان المسقط له ليس هو امتثال الآخر بما هو، لما قدمناه سابقاً من ان المسقط للتكليف أحد أمرين لا ثالث لهما.
الأول - امتثاله في الخارج الموجب لحصول غرضه، فانه بعد حصول الغرض الداعي له خارجاً لا يعقل بقاؤه، و لذا قلنا ان المسقط في الحقيقة إنما هو حصول الغرض و تحققه في الخارج، لا الامتثال نفسه كما تقدم.
الثاني - انتفاء القدرة و عجز المكلف عن امتثاله، و معه لا محالة يسقط التكليف، بداهة استحالة توجيهه نحو العاجز. و من المعلوم ان المسقط فيما نحن فيه ليس هو الأول على الفرض، بل المسقط له إنما هو الثاني، كما هو المفروض، باعتبار أن