محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩
و ما شاكلها، كما نقدم هناك.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي الثلاث هي ان في صورة كون التكليفين المتزاحمين متساويين لا مناص من القول بالتخيير - مطلقاً - من دون فرق بين ان يكونا عرضيين أو طوليين.
و السر في ذلك ما عرفت من ان القول بالتخيير - هنا - عقلا يرتكز على القول بالترتب. و قد ذكرنا انه لا فرق فيه بين أن يكون من طرف واحد، كما إذا كان أحدهما أهم من الآخر، و ان يكون من طرفين، كما إذا كانا متساويين. و قد سبق ان معنى الترتب - عند التحليل - عبارة عن تقييد إطلاق التكليف بأحدهما بترك امتثال التكليف بالآخر، و عدم الإتيان بمتعلقه خارجاً في فرص كون أحدهما أهم من الآخر، و تقييد إطلاق التكليف بكل منهما بترك امتثال الآخر و عدم الإتيان بمتعلقه في فرض كونهما متساويين. و من المعلوم ان هذا التقييد و الاشتراط ليس ناشئاً فعلا بحكم الشرع أو العقل، بل هو نتيجة اشتراط التكاليف من الأول بالقدرة. و من هنا قلنا ان هذا التخيير ليس معناه تبديل الوجوب التعييني بالتخييري بل كل منهما باق على وجوبه التعييني، غاية الأمر نرفع اليد عن إطلاق وجوب كل منهما بتقييده بعدم الإتيان بمتعلق الآخر، بل معناه اختيار المكلف في إعمال قدرته في امتثال هذا أو ذاك باعتبار ان القدرة الواحدة لا تفي بامتثال كليهما معاً، و لا يفرق في ذلك بين كونهما عرضيين أو طوليين، غاية الأمر على الثاني لا بد من الالتزام بجواز الشرط المتأخر، حيث ان شرطية عدم الإتيان بالواجب المتأخر - في في ظرفه لفعلية وجوب المتقدم - لا تعقل إلا على هذا القول، و لكن قد تقدم ان الصحيح هو جوازه، و انه لا مانع منه أصلا، بل لا مناص من الالتزام به في بعض الموارد، كما مر بشكل واضح. و عليه فلا فرق بين كونهما عرضيين أو طوليين، فعلى كلا التقديرين لا بد من الالتزام بالترتب، و بثبوت كلا التكليفين على شكل اشتراط ثبوت كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر في ظرفه.