محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
طرف أو من طرفين، و بما ان التكليف بالواجب المتأخر متأخر خارجاً، لفرض ان متعلقه متأخر عن متعلق التكليف بالمتقدم، فلا يكون له مسقط في عرضه، ضرورة ان امتثاله في ظرفه لا يكون مسقطاً له، كما ان ترك امتثاله فيه لا يعقل أن يكون شرطاً لثبوته له، إلا بناء على إمكان الشرط المتأخر و المفروض انه (قده) يرى استحالته و عدم إمكانه.
و على الجملة ففي زمان الواجب المتقدم لا مانع من صرف القدرة في امتثاله أصلا، لفرض عدم إمكان صرف القدرة في امتثال الواجب المتأخر فعلا، و المفروض ان المسقط لوجوبه ليس إلا امتثاله خارجاً، كما عرفت، و حيث انه لا يمكن بالفعل فلا مسقط له أصلا إلا أن يكون امتثاله في ظرفه شرطاً لسقوطه على نحو الشرط المتأخر، و لكنك عرفت انه يرى استحالة ذلك، فاذن يتعين امتثال المتقدم بحكم العقل.
و من هنا يظهر انه لا يمكن الالتزام بالترتب من الطرفين في مثل الفرض، و ذلك لأن معنى الترتب من الطرفين هو ان ثبوت التكليف بكل منهما مشروط بترك امتثال الآخر خارجاً و عدم الإتيان بمتعلقه، و هذا لا يعقل في مثل المقام، ضرورة ان ثبوت التكليف بالمتقدم لا يعقل ان يكون مشروطاً بترك امتثال التكليف بالمتأخر في ظرفه إلا على نحو الشرط المتأخر، و هو محال على وجهة نظره (قده).
نعم إذا كان المتأخر أقوى ملاكا من المتقدم فلا بد من تقديمه عليه.
و الوجه في ذلك هو ان التزاحم - في الحقيقة عندئذ - إنما هو بين التكليف بالمتقدم و وجوب حفظ القدرة فعلا على امتثال التكليف بالمتأخر، و بما ان ملاك المتأخر أهم من ملاك الواجب الفعلي، فلا محالة يكون وجوب حفظ القدرة عليه أهم من وجوب الواجب الفعلي، فيتقدم عليه في مقام المزاحمة.
فالنتيجة المستفادة من مجموع ما أفاده (قده) - هنا - هي ان التزاحم لا يعقل