محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٤
البين، ضرورة ان المزاحمة إنما تعقل بين التكليفين الفعليين، ليكون لكل منهما اقتضاء للإتيان بمتعلقه في الخارج، و اما إذا كان أحدهما فعلياً دون الآخر فلا اقتضاء لما لا يكون فعليا. و من المعلوم أن ما لا اقتضاء فيه لا يعقل أن يزاحم ما فيه الاقتضاء، هذا كله فيما إذا كان أحد الواجبين المزبورين فعليا دون الواجب الآخر.
و اما إذا كان وجوب كليهما فعلياً كصلاتي الظهرين - مثلا - أو العشاءين بعد دخول وقتهما، فهل الأمر أيضاً كذلك أم لا وجهان:
الصحيح هو الوجه الأول:
بيان ذلك هو انا إذا فرضنا ان الأمر يدور بين الطهارة المائية - مثلا - في صلاة الظهر، و الطهارة المائية في صلاة العصر، أو بين الطهارة المائية في صلاة المغرب، و الطهارة المائية في صلاة العشاء، بان لا يتمكن المكلف من الجمع بين هاتين الصلاتين مع الطهارة المائية، ففي مثل ذلك لا مناص من الالتزام بتقديم صلاة الظهر مع الطهارة المائية على صلاة العصر، أو المغرب على العشاء ، و لا تجوز المحافظة عليها لصلاة العصر أو العشاء بتركها في صلاة الظهر أو المغرب.
و الوجه فيه هو ان وظيفة المكلف فعلا هي الإتيان بصلاة الظهر فحسب لفرض انه ليس مأموراً بإتيان صلاة العصر قبل الإتيان بالظهر لاعتبار الترتيب بينهما هذا من ناحية. و من ناحية أخرى المفروض انه في هذا الحال واجد للماء و متمكن من استعماله عقلا و شرعاً. و من الواضح ان وظيفته عندئذ بمقتضى الآية المباركة هي الوضوء أو الغسل، و لا يشرع في حقه التيمم.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا أثر لكون المكلف واجداً للماء فعلا بالإضافة إلى صلاة العصر، لما ذكرناه من أن المستفاد من الآية المباركة بضميمة الروايات ان المراد بوجدان الماء هو وجدانه بالإضافة إلى الصلاة المأمور بها فعلا، و المفروض ان فيما نحن فيه المأمور به فعلا هو صلاة الظهر دون العصر،