محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٣
معاً، فلو صرفه في الوضوء أو الغسل للظهرين فلا يبقى للعشاءين، و ان احتفظ به للعشاءين فلا يتمكن من الإتيان بالظهرين مع الوضوء أو الغسل.
و الوجه فيه واضح و هو ان المكلف واجد للماء فعلا بالإضافة إلى صلاتي الظهرين. و قد ذكرنا ان المراد من وجدان الماء في الآية المباركة هو الوجدان بالإضافة إلى الصلاة المكلف بها فعلا - لا مطلقاً - كما ان المراد من عدم الوجدان فيها ذلك، و المفروض - هنا - أن المكلف واجد للماء بالإضافة إلى صلاتي الظهرين المكلف بهما فعلا، فيكون مشمولا لقوله تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى آخر الآية». هذا من جانب.
و من جانب آخر ان الوجدان المعتبر في توجه التكليف بالصلاة هو الوجدان في وقتها، فلا أثر للوجدان قبله، و لا يكون الوجدان قبل الوقت موجباً لتوجه التكليف بالصلاة إليه فعلا، ضرورة انه لا وجوب لها قبل دخول وقتها.
فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين هي انه مكلف بصلاتي الظهرين مع الطهارة المائية لكونه واجداً للماء، و وظيفة الواجد هي الطهارة المائية، لا غيرها، و لا يكون مكلفاً بالعشاءين فعلا، لعدم دخول وقتهما، فانه لا أثر لوجدانه الماء بالإضافة إليهما، و المفروض انه بعد الإتيان بالظهرين يصير فاقداً للماء، و وظيفة الفاقد هي الطهارة الترابية، دون غيرها. و على هذا فلا مسوغ لترك صلاتي الظهرين مع الطهارة المائية و الإتيان بهما مع الطهارة الترابية، ليحتفظ بالماء لصلاتي العشاءين، لما عرفت من عدم المقتضى للحفظ أصلا، بل المقتضى لصرفه في الوضوء أو الغسل للظهرين موجود، و هو فعلية التكليف بهما مع الطهارة المائية.
و كذا الحال في بقية الاجزاء و الشرائط، فلو دار الأمر بين ترك جزء أو شرط كالقيام أو نحوه في صلاة الظهر - مثلا - و تركه في صلاة المغرب فالأمر كما تقدم، بمعنى ان وظيفته الفعلية تقتضي الإتيان بصلاة الظهر قائماً، و لا يجوز له ترك القيام فيها بحفظ القدرة عليه لصلاة المغرب، بل في الحقيقة لا مزاحمة في