محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
الإتيان به في اليوم الأول، فان تمكن منه بعده في اليوم الثاني أيضاً فهو، و إلا فينتفي بانتفاء موضوعه - و هو القدرة - و كذا الحال في المثال المزبور، فانه لا بد من الإتيان بالصوم في العشرة الأولى فان تمكن بعده من الإتيان به في العشرة الثانية أيضاً فهو، و إلا فينتفي التكليف به بانتفاء موضوعه - و هو القدرة في ظرفه - و لا يجوز له حفظ القدرة على الصوم في الثانية بتركه في الأولى، و لو فعل ذلك كان معاقباً عليه، لأنه ترك التكليف الفعلي من دون عذر، و حينئذ (أي حين تركه في الأولى) وجب عليه في الثانية لا محالة، لقدرته عليه فعلا، و لا عذر له في تركه - أصلا - فلو تركه كان معاقبا عليه أيضا.
فالنتيجة انه لو ترك الصوم في العشرة الأولى و الثانية معاً يستحق عقابين، و هذا ليس عقاباً على ما هو خارج عن الاختيار و القدرة، ليكون قبيحاً من الحكيم فان استحقاقهما إنما هو على الجمع بين تركه في الأولى و تركه في الثانية، و هو مقدور له بالوجدان، و لا يكون العقاب عليه من العقاب على ما ليس بالاختيار.
نظير ما ذكرناه في بحث الترتب من أن المكلف عند ترك الأهم و المهم معاً يستحق عقابين، و قلنا هناك ان هذا لا يكون عقاباً على ما ليس بالاختيار، لأنه على الجمع بين التركين، و هو مقدور له بالبداهة، لا على ترك الجمع بينهما، ليكون غير مقدور كما تقدم. و فيما نحن فيه تعدد العقاب عند ترك كلا الواجبين من جهة الجمع بين التركين، لا من جهة ترك الجمع بينهما، ليكون عقاباً على غير مقدور.
و هذا واضح.
و قد تحصل مما ذكرناه انه لا مسوغ للمكلف في أن يترك الصوم في العشرة الأولى، و يحفظ قدرته عليه في العشرة الثانية أو الأخيرة، بل لا بد له من الإتيان به في الأولى، و معه يعجز عن الإتيان به في الثانية.
و من ذلك يظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك الطهارة المائية في الظهرين، و تركها في العشاءين، كما إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي بكلتيهما