محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٨
و الوجه فيه هو ان مجرد احتمال كونه عاجزاً عن امتثال التكليف الثابت على ذمته لا يكون عذراً له في تركه و عدم امتثاله عند العقل ما لم يحرز عجزه عنه و عدم قدرته عليه، ضرورة ان ترك امتثال التكليف لا بد ان يستند إلى مؤمن، و من المعلوم ان مجرد احتمال العجز لا يكون مؤمناً، فاذن لا مناص من الأخذ بالاحتياط.
فقد تحصل مما ذكرناه انه بناء على وجهة نظرنا أيضاً لا تظهر الثمرة بين القول بالتخيير الشرعي في المتساويين، و القول بالتخيير العقلي فيهما، فعلى كلا القولين لا مناص من الاحتياط و الأخذ بالطرف المحتمل أهميته، غاية الأمر بناء على التخيير العقلي سقوط أحد الإطلاقين معلوم و سقوط الآخر مشكوك فيه، و مع الشك لا بد من الأخذ به، و بناء على التخيير الشرعي سقوط أحد التكليفين معلوم و سقوط الآخر مشكوك فيه و ما لم يثبت سقوطه لا يعذر من مخالفته، و لكن النتيجة واحدة و اما الدعوى الثانية (و هي جريان البراءة في القسم الأخير من الأقسام المتقدمة) فلان الشك فيه يرجع إلى الشك في كيفية جعل التكليف، و انه تعلق بالجامع أو بخصوص فرد خاص، كما لو شككنا في أن وجوب كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان متعلق بالجامع بين صوم شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكيناً، أو متعلق بخصوص صوم شهرين، و حيث ان مرجع ذلك إلى الشك في إطلاق التكليف، و عدم أخذ خصوصية في متعلقه، و تقييده بأخذ خصوصية فيه، و الإطلاق و التقييد على ما ذكرناه و ان كانا متقابلين بتقابل التضاد، إلا ان التقييد بما أن فيه كلفة زائدة فهي مدفوعة بأصالة البراءة عقلا و نقلا. و هذا بخلاف الإطلاق، حيث انه ليس فيه أية كلفة لتدفع بأصالة البراءة، فاذن ينحل العلم الإجمالي بجريان الأصل في أحد طرفيه دون الآخر. و تفصيل الكلام في ذلك في بحث البراءة و الاشتغال.
و الغرض من التعرض هنا الإشارة إلى عدم صحة ما أفاده شيخنا الأستاذ - قده - من الأخذ بالاحتياط في دوران الأمر بين التعيين و التخيير مطلقاً.