محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٤
من جانب واحد أو من جانبين، كما في مثل المقام، ضرورة ان العقل لا يجوز رفع اليد عن أصل التكليفين معاً، فانه بلا موجب و مقتض. و من الواضح انه لا يجوز رفع اليد عن التكليف بلا سبب يقتضى رفعه، فالمقتضى (و هو المزاحمة) في المقام لا يقتضى إلا رفع اليد عن ثبوت كل منهما على تقدير الإتيان بالآخر، لا مطلقاً، و هذا عبارة أخرى عن ثبوت كل منهما على تقدير ترك الآخر.
و يترتب على ذلك ان المكلف مخير بين امتثال هذا و امتثال ذاك.
و اما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية دون الآخر ففي مثل ذلك لا شبهة في أن الإتيان بالطرف المحتمل أهميته يوجب القطع بسقوط التكليف عن الطرف الآخر، و ذلك لأن ما أتى به على تقدير كونه أهم في الواقع و نفس الأمر فهو الواجب، دون غيره، و على تقدير كونه مساوياً له فهو مصداق للواجب لا محالة.
و ان شئت قلت انه بناء على التخيير العقلي عند تزاحم الواجبين المتساويين و الالتزام بالترتب من الجانبين إذا علم أهمية أحدهما دون الآخر، فقد علمنا بسقوط الإطلاق عن الآخر، و باشتراطه بعدم الإتيان بمتعلق الأول، و اما ما يحتمل أهميته فلم يحرز سقوط إطلاقه فلا بد من الأخذ به.
و هذا هو أساس تقديم محتمل الأهمية على غيره في مقام المزاحمة. إلى هنا قد ثم بيان ما أفاده - قده - مع توضيح منا.
و نناقش ما أفاده - قده - من ناحيتين:
الأولى - انه لا تظهر الثمرة فيما نحن فيه بين القول بالتخيير الشرعي في المتساويين، و القول بالتخيير العقلي فيهما على وجهة نظره - قده - في مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعيين حيث انه - قده - قد التزم في تلك المسألة بالاحتياط، و عدم جواز الرجوع إلى البراءة على ما نطق به كلامه في مسألة الأقل و الأكثر الارتباطيين، و بما أن مسألتنا هذه على الفرض الأول داخلة في كبرى تلك المسألة فلا مناص له من الالتزام بالاحتياط فيها، و لزوم الأخذ بالطرف