محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٣
اما أولا فلما ذكرناه غير مرة من ان التزاحم لا يجري في اجزاء واجب واحد أو شرائطه.
و اما ثانياً: فلأنه مناف لما ذكره - قده - من اشتراط اجزاء الصلاة بالقدرة شرعاً. و عليه فلا مناص من تقديم ما هو أسبق زماناً على غيره، و لو كان ذلك الغير أهم منه، كما عرفت.
فالنتيجة قد أصبحت لحد الآن ان الواجب الأهم يتقدم في مقام المزاحمة على المهم مطلقاً، و لو كان متأخراً عنه زماناً فيما إذا كان مشروطاً بالقدرة عقلا، سواء أ كان المهم أيضاً كذلك أم لا. نعم إذا كان الأهم مشروطاً بالقدرة شرعاً فلا يتقدم على المهم في فرض تأخره عنه زماناً، بل يتقدم المهم عليه، و لو كان مشروطاً بها شرعاً.
و اما إذا كان أحد الواجبين المتزاحمين محتمل الأهمية دون الآخر فهل يكون مرجحاً لتقديمه عليه أم لا؟ فقد ذكر شيخنا الأستاذ - قده - انه بناء على القول بالتخيير الشرعي في المتساويين يكون المقام داخلا في كبرى مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير الشرعيين التي ذكرناها في مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، فان قلنا في تلك المسألة بالاشتغال و التعيين فلا بد ان نقول به في هذه المسألة أيضاً، و ان قلنا هناك بالبراءة و التخيير فلا بد ان نقول به في المقام أيضاً، و على الجملة فمسألتنا هذه من صغريات كبرى تلك المسألة، فيبتني الحكم فيها على الحكم في تلك من البراءة أو الاشتغال.
و اما بناء على القول بالتخيير العقلي في المتساويين فقد ذكر - قده - انه لا إشكال في تقديم ما تحتمل أهميته على غيره، و الوجه في ذلك هو ان التكليفين المتزاحمين إذا كانا متساويين فلا إشكال في سقوط إطلاقيهما و حكم العقل بالتخيير بينهما بمعنى حكمه بثبوت كل واحد منهما مترتباً على ترك الآخر و عدم الإتيان بمتعلقه بناء على ما حققناه من إمكان الترتب و جوازه من دون فرق بين ان يكون