محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٩
لأن التكليف بالأهم يصلح ان يكون معجزاً مولوياً للمكلف بالإضافة إلى الطرف الآخر و هو المهم، و اما التكليف بالمهم فلا يصلح أن يكون كذلك، فتكون نسبته إلى الأهم كنسبة المستحب إلى الواجب، فكما ان المستحب لا يصلح ان يزاحم الواجب في مقام الامتثال، فكذلك المهم لا يصلح ان يزاحم الأهم.
أو فقل: ان التزاحم سواء أ كان بين التكليفين أم بين الإطلاقين فلا محالة يوجب سقوط أحدهما دون الآخر، إذ سقوط كليهما غير محتمل، ضرورة انه بلا موجب. و عليه فيدور الأمر بين سقوط المهم دون الأهم، و بالعكس، و من الواضح جداً ان الثاني غير معقول، لأنه ترجيح المرجوح على الراجح، فاذن يتعين الأول، و هذا معنى تقديم الأهم على المهم، و أمثلة ذلك في الشرع و العرف كثيرة: منها - ما إذا دار الأمر بين حفظ بيضة الإسلام - مثلا - و واجب آخر، فلا إشكال في تقديم الأول على الثاني في مقام الامتثال. و منها - ما إذا دار الأمر بين حفظ نفس مؤمن - مثلا - و حفظ ماله أو نحوه فلا ينبغي الشك في تقديم الأول على الثاني، لكونه أهم منه، و هكذا. و أما في الصورة الأخيرة فالامر أيضاً كذلك. و الوجه فيه هو ان الأهم و ان كان متأخراً عن المهم زماناً، إلا ان ملاكه بما انه تام في ظرفه و أهم من غيره، فلا محالة وجب حفظ القدرة عليه في وقته، لئلا يفوت، ضرورة ان العقل كما يستقل بقبح تفويت الواجب الفعلي، كذلك يستقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه و على، هذا حيث ان الإتيان بالمهم فعلا يوجب تفويت ملاك الأهم في ظرفه فلا يجوز، فيكون حكم العقل بوجوب حفظ القدرة عليه في زمانه معجزاً للمكلف بالإضافة إلى امتثال المهم بالفعل.
و بتعبير ثان ان الحاكم بالترجيح في باب المزاحمة حيث انه كان هو العقل لا غيره، فمن الواضح جداً انه مستقل بتقديم الأهم على المهم في مقام الامتثال - مطلقاً - و لو كان الأهم متأخراً عنه زماناً، كما في مفروض المقام، فانه يحكم بلزوم حفظ القدرة على امتثاله في ظرفه، لئلا يلزم منه تفويت الملاك الملزم فيه، و لا يحكم