محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
ناحية. و من ناحية أخرى ان الشارع لم يأمر بخصوص أحدهما المعين، لأنه ترجيح من دون مرجح.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا مانع من أمر الشارع بكليهما طولا و على نحو الترتب، بان يكون تعلق الأمر بكل منهما مشروطاً بعدم الإتيان بالآخر و مترتباً عليه، بل لا مناص من الالتزام بذلك. و الوجه فيه هو ان الأمر في المقام يدور بين ان يرفع اليد عن إطلاق كل من دليليهما بتقييد الأمر في كل منهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر، و ان يرفع اليد عن أصل وجوب كل منهما رأساً.
و من المعلوم ان المتعين هو الأول دون الثاني، ضرورة ان رفع اليد عن أصل الأمر بهما بلا سبب، إذ انه لا يقتضى أزيد من رفع اليد عن إطلاق كل منهما مع التحفظ على أصله.
و نتيجة ذلك هي الالتزام بالترتب من الجانبين: بمعنى ان تعلق الأمر بكل من الفعلين مشروط بعدم الإتيان بمتعلق الآخر، و لا مانع من ذلك أصلا لا عقلا كما هو واضح، إذ المفروض ان كل منهما مقدور عقلا في ظرف ترك امتثال الآخر و الإتيان بمتعلقه، و لا شرعا لفرض انه ليس هناك أي مانع شرعي عن تعلق الأمر بكل واحد منهما في نفسه، و في ظرف ترك الآخر، إذ المفروض ان كلا من الفعلين في ذاته و مع قطع النّظر عن الآخر سائغ، و معه لا مانع من تعلق الأمر بهما كذلك و به نستكشف وجود الملاك في كل منهما في نفسه، و عند ترك الآخر.
و على الجملة فقد ذكرنا سابقاً انه لا فرق في جريان الترتب بين ما يكون كل من الواجبين مشروطا بالقدرة عقلا، و ما يكون مشروطا بها شرعا، فكما انه يجري في الأول، فكذلك يجري في الثاني من دون فرق بينهما من هذه الجهة.
و دعوى - ان جريان الترتب في مورد يتوقف على إحراز الملاك فيه، و هو في المقام لا يمكن، لفرض دخل القدرة الشرعية فيه - مدفوعة بما ذكرناه هناك من ان جريان الترتب لا يتوقف عليه، ضرورة ان إحرازه لا يمكن إلا بعد إثبات