محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
و اما إذا كان الواجبان متساويين بان لا يكون أحدهما أهم من الآخر و لا محتمل الأهمية، فتخير المكلف بين صرف قدرته في امتثال هذا و صرفها في امتثال ذاك على ما سنبين إن شاء اللّه تعالى.
و على الفرض الثاني (و هو ما إذا كان الواجب المطلق مشروطا بالقدرة شرعا) لا إشكال في تقديم فريضة الحج عليه و لو كانت الاستطاعة متأخرة عنه زماناً. و ذلك لما عرفت من ان الواجب المشروط بالقدرة شرعا لا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة عقلا، و بما انا قد ذكرنا ان وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا فيتقدم عليه مطلقا، و لو كان متأخراً عنه.
و من ذلك يظهر حال الأمر الثالث أيضا فلا حاجة إلى البيان.
فما أفاده السيد (قده) من التفرقة بين كون الواجب المطلق الفوري ثابتا في الذّمّة قبل حصول الاستطاعة ثم حصلت و كونه ثابتا فيها بعد حصولها، و أنه على الأول يتقدم على الحج مطلقا، و على الثاني لا بد من ملاحظة الأهمية في البين - لا يرجع إلى معنى صحيح، لما عرفت من انه لا عبرة بالتقدم أو التأخر الزماني أصلا.
و اما الأمر الرابع، فيظهر فساده مما تقدم من ان النذر مطلقا أي سواء أ كان على نحو الواجب المشروط أم على نحو الواجب المعلق، بان يكون الوجوب حاليا و الواجب استقباليا، فلا يكون مانعا عن وجوب الحج، بل قد عرفت ان وجوب الحج مانع عن وجوب الوفاء بالنذر و رافع لموضوعه.
و قد تبين لحد الآن ان ما هو المشهور بين الأصحاب - من تقديم وجوب الوفاء بالنذر و أشباهه على وجوب الحج إذا كان النذر قبل حصول الاستطاعة باعتبار ان وجوبه مطلق و وجوب الحج مشروط، فهو رافع لموضوعه و مانع عن حصول شرطه - لا أصل له، و لا يرجع إلى معنى محصل أصلا.
و اما القسم الثاني (و هو ما إذا كان الواجبان المشروطان بالقدرة شرعا عرضيين) فهل يلاحظ فيه الترجيح فيقدم الأهم على غيره أم لا؟ ثم على فرض