محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
عن وجوب الحج إذا حصلت الاستطاعة قبل تحقق الشرط، و ان كان على نحو الواجب المعلق، بان يكون الوجوب حالياً و الواجب استقباليا، فيكون مانعا عن وجوب الحج، و لو كان تحقق الاستطاعة قبل حصول المعلق عليه في الخارج.
و لكن للمناقشة في هذه الأمور مجالا:
اما الأمر الأول، فقد ظهر فساده مما قدمناه بصورة مفصلة فلا حاجة إلى الإعادة.
و اما الأمر الثاني، فان الواجب المطلق الفوري الثابت على ذمة المكلف لا يخلو من ان يكون مشروطا بالقدرة عقلا، أو يكون مشروطا بها شرعا.
فعلى الفرض الأول فان كان أهم من الواجب الآخر - و هو الحج في مفروض المثال - فلا إشكال في تقديمه عليه مطلقاً أي سواء أ كان سابقا عليه زمانا أم مقارنا معه أم متأخراً عنه. و الوجه فيه ما سيأتي بيانه إن شاء اللّه من ان الواجب الأهم يتقدم في مقام المزاحمة على المهم مطلقا، و لو كان متأخراً عنه. و على هذا فلا أثر لفرض كون ذلك الواجب قبل حصول الاستطاعة أو بعده، كما عن السيد - قده - بل لا أثر لفرض كونه قبل زمان الواجب الآخر و هو الحج - هنا - أو بعده، فانه يتقدم عليه في مقام المزاحمة على جميع هذه التقادير و الفروض، و ان كان بالعكس بان يكون وجوب الحج أهم من ذلك الواجب الآخر فلا إشكال في تقديمه عليه بلا فرق بين كونه متقدما عليه زمانا أو مقارنا معه أو متأخراً عنه. و الوجه في ذلك ما ذكرناه من ان وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا لا شرعا من جهة ما عرفت من ان الاستطاعة عبارة عن حصول الزاد و الراحلة مع أمن الطريق و ليست عبارة عما هو المشهور من التمكن من أداء فريضة الحج عقلا و شرعا لتكون نتيجته اشتراط وجوبه بالقدرة الشرعية. و على هذا لا يفرق بين فرض كون وجوب ذلك الواجب قبل حصول الاستطاعة ثم حصلت أو بعده، و سيجيء بيان ذلك من هذه الجهة بصورة مفصلة.