محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠
الحج يكون من باب المزاحمة، فيقدم الأهم منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدم على الحج، و حينئذ فان بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحج فيه و الا فلا الا ان يكون الحج قد استقر عليه سابقاً، فأنه يجب عليه و لو متسكعا».
ثم قال: في مسألة أخرى ما لفظه: «النذر المعلق على أمر قسمان تارة يكون التعليق على وجه الشرطية، كما إذا قال ان جاء مسافري فلله على ان أزور الحسين عليه السلام في عرفة، و تارة يكون على نحو الواجب المعلق كان يقول للَّه على ان أزور الحسين عليه السلام في عرفة عند مجيء مسافري، فعلى الأول يجب حج إذا حصلت الاستطاعة قبل مجيء مسافره، و على الثاني لا يجب، فيكون حكمه حكم النذر المنجز في انه لو حصلت الاستطاعة و كان العمل بالن ذر منافياً لها لم يجب الحج سواء حصل المعلق عليه قبلها أو بعدها، و كذا لو حصلا معاً لا يجب الحج من دون فرق بين الصورتين. و السر في ذلك ان وجوب الحج مشروط و النذر مطلق فوجوبه يمنع عن تحقق الاستطاعة».
أقول: نتيجة ما ذكره - قده - أمور:
الأول - ان وجوب الوفاء بالنذر يتقدم على وجوب الحج مطلقا إذا كان النذر قبل حصول الاستطاعة، و كان منجزاً ثم حصلت الاستطاعة، لأن وجوب الوفاء بالنذر رافع لموضوع وجوب الحج و هو الاستطاعة، فلا يكون المكلف معه قادراً على أداء فريضة الحج شرعا.
الثاني - انه إذا كان هناك واجب مطلق فوري قبل تحقق الاستطاعة، ثم تحققت و لم يتمكن المكلف من الجمع بينه و بين الحج قدم ذلك الواجب على الحج و ان لم يكن أهم منه.
الثالث - ان يكون وجوب الحج مزاحماً بواجب فوري بعد حصول الاستطاعة ففي مثل ذلك يقدم الأهم، فلو كان مثل إنقاذ الفريق قدم على الحج.
الرابع - ان النذر المعلق إذا كان على نحو الواجب المشروط فلا يكون مانعاً