محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦
كانا متحدين فيها، إذ العبرة إنما هي بالمقارنة الزمانية، و من المعلوم ان المختلفين بحسب الرتبة قد يقترنان بحسب الزمان كالعلة و المعلول.
و عليه فلا يتم ما في الكفاية من ان المعاندة و المنافرة بين الضدين تقتضي استحالة اجتماعهما في رتبة واحدة أيضا، فإذا استحال اجتماعهما فيها فلا محالة يكون عدم أحدهما في تلك المرتبة ضرورياً، و إلا لزم اما ارتفاع الضدين أو اجتماعهما، و كلاهما محال.
و الوجه فيه ما عرفت من ان المعاندة و المنافرة بين الضدين إنما هي بلحاظ وجوديهما في الخارج و إلا فلا معاندة و لا مضادة بينهما أبداً، فإذاً لا مانع من أن يكون عدم أحدهما متقدماً على الآخر بالرتبة، و لا يلزم عليه المحذور المذكور أصلا، و اما عدم تقدم أحد الضدين على الآخر فليس من ناحية المضادة بينهما، ليقال ان قضيتها اتحادهما في الرتبة، بل من ناحية انتفاء ملاك التقدم و التأخر.
و من هنا لم يعدوا من الوحدات المعتبرة في التناقض أو التضاد وحدة الرتبة و هذا منهم شاهد على عدم اعتبارها فيه.
و ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) وجهاً رابعاً لاستحالة كون عدم أحد الضدين مقدمة للضد الآخر بأنه مستلزم للدور، فان التمانع بينهما لو كان موجباً لتوقف وجود كل منهما على عدم الآخر من باب توقف المعلول على عدم مانعه لاقتضى ذلك توقف عدم كل منهما على وجود الضد الآخر من باب توقف عدم الشيء على وجود مانعه، فيلزم حينئذ توقف وجود كل منهما على عدم الآخر و توقف عدم كل منهما على وجود الآخر. و هذا محال.
و قد أورد عليه كما في الكفاية بان توقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر فعلى، فان وجود السواد في محل متوقف فعلا على عدم تحقق البياض فيه و اما توقف عدم الضد على وجود الآخر فهو شأني، لا فعلى فلا دور.
و الوجه في ذلك هو ان وجود الضد في الخارج لا محالة يكون بوجود علته