محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨
الاستطاعة بالتمكن من أداء فريضة الحج عقلا و شرعا و لكنك عرفت انه تفسير خاطئ بالنظر إلى الروايات الواردة في تفسيرها و بيان المراد منها، حيث انها قد فسرت في تلك الروايات بالتمكن من الزاد و الراحلة و أمن الطريق، و في بعضها و ان زاد صحة البدن أيضا و لكن من المعلوم انها ليست شرط الوجوب مطلقاً، بل هي شرط له على نحو المباشرة.
و نتيجة ذلك هي انه عند وجود الزاد و الراحلة و أمن الطريق يجب الحج سواء أ كان هناك واجب آخر أم لم يكن.
و على هذا الأساس فلا مجال لتوهم ان وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعا، فان منشأ هذا التوهم ليس الا التفسير المزبور، و قد عرفت انه تفسير غير مطابق.
للواقع. فاذن يتقدم وجوب الحج على وجوب الوفاء بالنذر في مقام المزاحمة، و ان فرض ان وجوب الوفاء بالنذر سابق عليه زماناً، لما مضى من ان الواجب المشروط بالقدرة عقلا يتقدم في مقام المزاحمة على الواجب المشروط بالقدرة شرعا مطلقاً أي سواء أ كان في عرضه أو سابقاً عليه بحسب الزمان أو متأخراً عنه، أما وجه تقديمه في الصورتين الأوليين فواضح لفرض ان التكليف به بما انه فعلى يكون معجزاً مولوياً بالإضافة إلى الآخر و موجباً لانتفائه بانتفاء موضوعه، دون العكس.
و اما في الصورة الأخيرة فلان المفروض ان ملاكه حيث انه تام في ظرفه فلا يجوز تفويته، إذ لا فرق في نظر العقل بين تفويت الواجب الفعلي و تفويت الملاك الملزم في ظرفه، فكما ان الأول قبيح عنده فكذلك الثاني. و عليه فيجب التحفظ على ملاكه و عدم تفويته، و بما ان الإتيان بالواجب الآخر موجب لتفويته فلا يجوز، و هذا معنى عدم قدرة المكلف على إتيانه شرعا.
الثاني - انه لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان وجوب الحج مشروط بالقدرة شرعا بناء على صحة التفسير المزبور، فائضاً لا وجه لتقديم وجوب الوفاء بالنذر و أشباهه عليه، و ذلك لما عرفت من عدم دخول ذلك في كبرى تزاحم الواجبين كان أحدهما