محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
اختصاص الملاك بالفعل المقدور، و هو لا يلائم ما ذكره هناك من التفرقة بين اعتبار القدرة في متعلق التكليف شرعا و اعتبارها فيه باقتضاء نفس التكليف أو من جهة حكم العقل به من باب قبح تكليف العاجز، كما عرفت. فالصحيح في المقام ان يقال: ان الدليل على اشتراط وجوب الوفاء بالنذر و أشباهه بالقدرة شرعا هو ما دل على تقييده بعدم كونه مخالفاً للكتاب أو السنة مرة و بعدم كونه محللا للحرام مرة أخرى.
و نتيجة ذلك انها لا تنعقد إذا كان الوفاء بها مستلزما لترك واجب أو فعل محرم، لانطباق عنوان محلل الحرام عليه من الواضح ان هذا عين اعتبار القدرة في متعلقه شرعا، و قد تبين لحد الآن ان الصحيح في وجه اشتراط وجوب الوفاء بالقدرة شرعا هو ما ذكرناه، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ - قده - كما مر.
و اما النقطة السادسة (و هي ان الاكتفاء في صحة النذر برجحان متعلقه في مقام العمل و لو باعتبار تعلق النذر به يستلزم جواز تحليل المحرمات بالنذر) فيردها ان ما ذكره السيد - قده - في العروة لا يستلزم ما أفاده، و الوجه فيه هو انه لا إشكال في اعتبار رجحان متعلق النذر في صحته، و انه لا بد ان يكون راجحاً و لو من جهة تعلق النذر به. هذا من جانب.
و من جانب آخر انه لا يمكن ان يقتضى وجوب الوفاء بالنذر رجحان متعلقه، ضرورة استحالة اقتضاء الحكم لوجود شرطه و تحقق موضوعه في الخارج فالنتيجة على ذلك هي ان رجحان متعلق النذر مرة يكون باقتضاء ذاته مع قطع النّظر عن عروض أي عنوان عليه، و مرة أخرى يكون بعروض عنوان خارجي طارئ عليه، و لا يكون ذلك الا باقتضاء دليل خارجي و لا ثالث لهما، بمعنى ان الشيء إذا لم يكن في نفسه راجحاً، فصحة تعلق النذر به تحتاج إلى دليل من الخارج يدل على صحة النذر الكاشفة عن طروء الرجحان عليه، فان دل دليل على صحته كما هو الحال في الإحرام قبل الميقات و الصوم في السفر حيث قد قام الدليل