محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٣
إلى الأحكام الأولية، و دالة على نفوذ تلك الواجبات و وجوب الوفاء بها فيما إذا لم تكن مخالفة لشيء من تلك الأحكام. و اما في صورة المخالفة فتسقط بسقوط موضوعها كما عرفت. و تمام الكلام في ذلك في محله.
و أما النقطة الثالثة (و هي ان الأسبق زماناً انما يكون مرجحاً فيما إذا لم تكن هناك جهة أخرى تقتضي تقديم الآخر عليه) فهي في غاية الوضوح، لأن كل مرجح و ان كان يستدعى تقديم صاحبه على غيره الا ان استدعاءه ليس على نحو العلة التامة، بل هو على نحو الاقتضاء، فلو كان هناك مانع من تقديمه أو كانت هناك جهة أخرى تقتضي تقديم غيره عليه فلا أثر له.
و على الجملة فلا شبهة في ان أسبقية أحد الواجبين زماناً على الواجب الآخر من المرجحات في مقام المزاحمة، و لكن من المعلوم انها انما تقتضي التقديم فيما إذا لم يكن هناك مانع عن اقتضائها ذلك، أو لم تكن هناك جهة أخرى أقوى منها تقتضي تقديم الواجب اللاحق على السابق. و هذا ظاهر.
و اما النقطة الرابعة (و هي أن صحة النذر مشروطة بكون متعلقه راجحا في ظرف العمل و لا يكون محللا للحرام) فهي تامة بالإضافة إلى ناحية، و غير تامة بالإضافة إلى ناحية أخرى.
اما بالإضافة إلى ناحية ان الوفاء بالنذر في ظرفه مستلزم لترك الواجب و هو الحج فهي تامة، لما عرفت من ان صحة النذر و أشباهه مشروطة بعدم كون الوفاء به محللا للحرام، و حيث انه في مفروض الكلام موجب لذلك فلا يكون منعقداً.
و اما بالإضافة إلى ناحية ان متعلقه ليس براجح في نفسه في ظرف العمل لاستلزامه ترك الواجب فهي غير تامة، ضرورة ان المعتبر في صحته هو رجحان متعلقه في نفسه، و المفروض انه كذلك في المقام، و مجرد كونه مضاداً لواجب فعلى لا يوجب مرجوحيته، الا بناء على القول بان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده. و قد تقدم فساد هذا القول بشكل واضح، و قلنا هناك ان الأمر بشيء