محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩
و نتيجة ذلك هي: ان التزاحم بين وجوب الحج و وجوب الوفاء بالنذر ليس داخلا في الكبرى المزبورة (التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعا) بل هو داخل في الكبرى الأولى و هي التزاحم بين واجبين يكون أحدهما مشروطاً بالقدرة شرعا و الآخر مشروطا بالقدرة عقلا، و ذلك لما عرفت الآن من ان وجوب الحج مشروط بالقدرة عقلا فحسب، و لا يعتبر في وجوبه ما عدا تحقق الأمور المزبورة، و وجوب الوفاء بالنذر مشروط بالقدرة عقلا و شرعا.
و قد تقدم انه في مقام وقوع المزاحمة بينهما يتقدم ما كانت القدرة المأخوذة فيه عقلية على ما كانت القدرة المأخوذة فيه شرعية، فان الأول يوجب عجز المكلف عن امتثال الثاني، فيكون منتفيا بانتفاء موضوعه، و لا يوجب الثاني عجزه عن امتثال الأول، لأن المانع من فعليته انما هو عجزه التكويني، و المفروض انه لا يوجب ذلك.
فما أفاده شيخنا الأستاذ - قده - من ان التزاحم بينهما من صغرى التزاحم بين واجبين يكون كل منهما مشروطاً بالقدرة شرعا لا يمكن المساعدة عليه.
و اما النقطة الثانية فيرد عليها ان مسألة مزاحمة وجوب الحج مع وجوب الوفاء بالنذر أو ما شابهه خارجة عن كبرى مسألة التزاحم بين واجبين يكون أحدهما متقدما زماناً على الآخر، و ليس خروجها عن تلك الكبرى خروجا حكمياً كما عن شيخنا الأستاذ - قده - بل خروجها عنها خروج موضوعي بمعنى انها حقيقة ليست من صغريات تلك الكبرى، و هي لا تنطبق عليها أبداً.
و الوجه في ذلك هو ان النذر و ان فرض تقدمه على حصول الاستطاعة زماناً، الا ان العبرة انما هي بتقدم زمان أحد الواجبين على زمان الآخر كتقدم زمان صلاة الفجر على زمان صلاتي الظهرين - مثلا - و هكذا، و لا عبرة بتقدم زمان أحد الوجوبين على زمان الآخر.
و على الجملة انا لو تنزلنا عما ذكرناه و سلمنا ان وجوب الحج مشروط بالقدرة