محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦
و على أساس هذا البيان قد ظهر ان هذه الروايات أجنبية عن مقامنا تماماً و لا يدل شيء منها على تقديم إدراك ركعة مع الطهارة المائية على إدراك تمام الركعات مع الطهارة الترابية.
و الوجه في ذلك ما عرفت الآن من اختصاص موضوع تلك الروايات بخصوص المضطر و غير المتمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت. هذا من جانب.
و من جانب آخر قد تقدم ان المستفاد من الآيتين المتقدمتين بضميمة الروايات و النصوص الواردة في المسألة هو ان المكلف ان تمكن في الوقت من الطهارة المائية فوظيفته الطهارة المائية و ان لم يتمكن منها فوظيفته الطهارة الترابية.
فالنتيجة على هدى هذين الجانبين هي ان المكلف ان لم يتمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة المائية لضيقه و تمكن من إدراك تمامها مع الطهارة الترابية كان المتعين هو الثاني، و الروايات المزبورة كما عرفت مختصة بالمضطر و غير المتمكن من إدراك التمام، و المفروض في المقام انه متمكن من إدراكه، غاية الأمر مع الطهارة الترابية دون المائية.
و من الواضح جداً انه لا يفرق في التمكن من الصلاة في الوقت بين ان يكون مع الطهارة المائية و ان يكون مع الطهارة الترابية، و على كلا التقديرين فلا يكون مشمولا لتلك الروايات لاختصاصها كما مر بغير المتمكن مطلقاً و لو مع
- الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة و قد جازت صلاته و ان طلعت الشمس قبل ان يصلي ركعة فليقطع الصلاة و لا يصلي حتى تطلع الشمس و يذهب شعاعها» ضعيفة بعلي بن خالد.
الوسائل الباب -
٣٠ - من أبواب المواقيت.
أقول ان الموثقة و ان وردت في صلاة الغداة خاصة الا انه من الواضح جدا ً انه لا خصوصية لها في ذلك أصلا و ان الحكم بالإدراك يعم جميع الصلوات اليومية و الفرائض الخمس بلا خصوصية في البين، و ذكر الغداة فحسب في الموثقة انما كان من باب المثال و لا موضوعية له أبداً، و لعله لنكتة الإشارة إلى كثرة الابتلاء بتلك المسألة في الغداة خاصة دون البقية، كما هو كذلك. و عليه فلا وجه لتوهم اختصاص الحكم بالغداة و عدم شموله للبقية.