محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٤
و على هذا الأساس تبين انه إذا دار الأمر بين إدراك تمام الركعات في الوقت مع الطهارة الترابية و إدراك ركعة واحدة مع الطهارة المائية فيقدم الأول على الثاني.
و الوجه فيه ما عرفت من ان المستفاد من الآيتين المباركتين بعد ضم إحداهما إلى الأخرى مع ملاحظة القرائن و الروايات الواردة في المقام هو ان الواجب على المكلف إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع الطهارة المائية في فرض وجدان الماء، و مع الطهارة الترابية في فرض فقد انه، و لا يجوز تأخيرها عن وقتها أصلا، فلو أخرها عنه و لو بمقدار ركعة واحدة لبطلت لا محالة، بل إتيانها عندئذ بقصد الأمر تشريع و محرم، ضرورة سقوط الأمر المتعلق بها في الوقت، فيحتاج وجوبها في هذا الحال إلى امر آخر. و على هذا فإذا فرضنا ان الوضوء أو الغسل موجب لتفويت الوقت أو تفويت مقدار منه بحيث لا يقدر على إدراك تمام الصلاة في مقدار آخر منه فلا يجوز و لا يكون مشروعا. و عليه فلا محالة تنتقل وظيفته إلى التيمم، لعدم تمكنه وقتئذ من الوضوء أو الغسل شرعا، و ان تمكن عقلا، هذا بحسب ما تقتضيه القاعدة الأولية.
و اما بحسب النصوص فان جملة منها و ان دلت على ان إدراك ركعة واحدة من الصلاة في الوقت بمنزلة إدراك تمام الركعات، الا ان الظاهر منها - بمقتضى الفهم العرفي - اختصاص ذلك بمن لم يتمكن من إتيان تمامها في الوقت، و اضطر إلى التأخير إلى زمان لا يبقى من الوقت الا بمقدار إدراك ركعة واحدة، فالشارع جعل لمثله إدراك ركعة واحدة بمنزلة إدراك تمام الركعات إرفاقا و توسعة له، و أما من تمكن من إدراك تمام الركعات في الوقت، و لكنه أخر باختياره و إرادته إلى ان ضاق الوقت بحيث لم يبق منه إلا بمقدار إتيان ركعة واحدة فيه فلا يكون مشمولا لتلك الروايات، ضرورة انها لم تكن في مقام بيان الترخيص و التوسعة للمكلفين في تأخير صلواتهم إلى ان لا يسع الوقت الا بمقدار ركعة واحدة منها.