محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٣
غير مرة ان المراد من وجدان الماء وجوده الخاصّ، و هو ما إذا تمكن المكلف من استعماله عقلا و شرعا، و ذلك بقرينة داخلية و خارجية.
أما القرينة الداخلية فهي ذكر المريض في الآية المباركة، فان الماء غالباً موجود عنده، و لكنه لا يتمكن من استعماله عقلا أو شرعا.
و أما القرينة الخارجية فهي عدة من الروايات الدالة على ذلك. و على هذا فان تمكن المكلف من استعمال الماء عقلا و شرعا فهو واجد له، و وظيفة الواجد الوضوء أو الغسل، و ان لم يتمكن من استعماله عقلا أو شرعا فهو فاقد له، و وظيفة الفاقد التيمم، فالآية المباركة في مقام بيان ان المكلف على نوعين: الواجد و الفاقد و لا ثالث لهما. و من الواضح ان التقسيم قاطع للشركة.
و عليه فإذا ضممنا ما يستفاد من هذه الآية المباركة بضميمة القرائن الداخلية و الخارجية إلى ما يستفاد من الآية الأولى بضميمة الروايات الواردة فيها من ان لكل صلاة وقتاً خاصاً تجب في ذلك الوقت الخاصّ لا فيما عداه، فالنتيجة هي ان المكلف إذا تمكن في ذلك الوقت من استعمال الماء عقلا و شرعا فهو واجد له و وظيفته عندئذ الوضوء أو الغسل، و ان لم يتمكن فيه من استعماله عقلا أو شرعا فهو فاقد له، و وظيفته حينئذ التيمم.
و من هنا قلنا ان المراد من عدم الوجدان في الآية المباركة عدم الوجدان بالإضافة إلى الصلاة التي قام المكلف إلى إتيانها، لا مطلقاً فلو لم يتمكن المكلف من إيقاع الصلاة في وقتها مع الطهارة المائية فهو غير واجد بالإضافة إلى الصلاة، و ان كان واجداً بالإضافة إلى غيرها. و على هذا بما ان فيما نحن فيه لا يتمكن المكلف من إيقاع الصلاة في وقتها مع الطهارة المائية من جهة ضيق الوقت يتعين عليه إيقاعها فيه مع الطهارة الترابية.
و هذه النتيجة نتيجة ضم هذه الآية أعني بها آية الوضوء إلى الآية الأولى، مع ملاحظة القرائن و النصوص الواردة في أطرافهما.