محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩
الصلاة. و على هذا فلا معنى لوقوع المزاحمة بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل مثلا و وجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب مع الغض عن وجوب الصلاة لعدم كونهما في هذا الحال واجبين، لتقع المزاحمة بينهما، و اما مع ملاحظة وجوبها فالتزاحم بين وجوب الصلاة مع الطهارة المائية و وجوب الصلاة مع طهارة البدن أو الثوب، فإذا كان الأمر كذلك فلا وجه لتقديم الثانية على الأولى بدعوى ان ما ليس له بدل يقدم على ماله بدل. و ذلك لفرض ان لكل واحدة منهما بدلا، فكما ان للصلاة مع الطهارة المائية بدلا و هو الصلاة مع الطهارة الترابية فكذلك للصلاة مع طهارة البدن أو الثوب بدل و هو الصلاة مع البدن أو الثوب النجس على المختار و عاريا على المشهور، فاذن لا يكون هذا الفرع أو ما شاكله من صغريات الكبرى المتقدمة، و لا تنطبق تلك الكبرى عليه.
نعم لو كان التزاحم بين وجوب صرف الماء في الوضوء أو الغسل و وجوب صرفه في تطهير البدن أو الثوب مع قطع النّظر عن وجوب الصلاة لكان من صغريات تلك الكبرى و لكنك عرفت أن التزاحم بينهما غير معقول.
الثاني - ان التزاحم كما ذكرناه في غير موضع انما يجري بين واجبين نفسيين كالصلاة و الإزالة مثلا أو بين واجب و حرام، و اما بين اجزاء و شرائط وجب واحد فلا يعقل جريان التزاحم فيه.
و الوجه في ذلك هو ان جميع تلك الاجزاء و الشرائط واجب بوجوب واحد على سبيل الارتباط ثبوتاً و سقوطا، غاية الأمر ان الاجزاء بنفسها متعلقة لذلك الوجوب، و الشرائط باعتبار تقيدها بمعنى ان الوجوب تعلق بالاجزاء متقيدة بتلك الشرائط. و من الواضح جداً ان ذلك الوجوب الواحد يسقط بتعذر واحد من تلك الاجزاء أو الشرائط بقانون ان الأمر بالمركب يسقط لا محالة بتعذر واحد من اجزائه أو شرائطه، لاستحالة تعلق الوجوب به في ظرف تعذر أحد أجزائه أو قيوده، لأنه تكليف بالمحال فلا يصدر من الحكيم.