محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠
بداهة ان استحالة اجتماع النقيضين أو الضدين لا تختص بشخص دون آخر، و بزمان دون زمان آخر، و بحالة دون حالة أخرى، و المفروض ان جعل كلا الحكمين معاً مستلزم للتناقض أو التضاد و هو محال.
الثاني - ان انتفاء الحكم في باب التعارض ليس بانتفاء موضوعه، و إنما هو بانتفاء نفسه مع ثبوت موضوعه بحاله.
فتحصل مما ذكرناه ان المناط في كل من البابين أجنبي عما هو المناط في الباب الآخر فلا جامع بين البابين أبداً.
و على هذا الأساس فالقول بان الأصل عند الشك هل هو التعارض أو التزاحم لا مجال له أصلا. و من هنا ذكر شيخنا الأستاذ - قده - ان هذا القول يشبه القول بان الأصل في الأشياء هل هي الطهارة أو البطلان في البيع الفضولي.
ثم انه لا يخفى ان ما ذكرناه من افتراق التزاحم و التعارض لا يبتنى على وجهة نظر مذهب دون آخر، بل تعم جميع المذاهب و الآراء سواء فيها القول بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد في متعلقاتها أو في أنفسها، و القول بعدم التبعية مطلقاً، كما هو مذهب الأشعري. و الوجه في ذلك ما عرفت من ان مسألة التزاحم ترتكز على ركيزة واحدة و هي عدم تمكن المكلف من الجمع بين التكليفين المتوجهين إليه في ظرف الامتثال. و من الواضح انه لا يفرق فيه بين ان يكون لهما ملاك في مورد المزاحمة أم لا؟ ضرورة انه لا دخل لمسألة تبعية الأحكام للملاكات بمسألتنا هذه و لا صلة لإحداهما بالأخرى أبداً. و مسألة التعارض أيضاً ترتكز على ركيزة و هي تنافي الحكمين في مقام الجعل و الواقع. و من الواضح انها أجنبية عن كون أحدهما ذا ملاك في مورد المعارضة أو لم يكن، بداهة انه لا دخل لوجود الملاك في أحدهما لوقوع التعارض بينهما. و هذا واضح جداً.
فما أفاده المحقق صاحب الكفاية - قده - من ابتناء مسألة التزاحم على ان يكون المقتضى لكلا الحكمين موجوداً في مورد المزاحمة، و مسألة التعارض على