محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩
و قد تحصل مما ذكرناه ان منشأ التعارض أحد أمرين و لا ثالث لها:
الأول - المناقضة أو المضادة بين نفس مدلولي الدليلين، و هذا هو الكثير في الأدلة و الروايات الواردة في أبواب الفقه.
الثاني - العلم الخارجي بوحدة الحكم في الواقع و مقام الجعل و عدم مطابقة أحدهما للواقع.
و اما الجهة الثالثة (و هي نقطة امتياز كبرى باب التزاحم عن كبرى باب التعارض) فقد اتضح حالها من بيان حقيقة التزاحم و التعارض. و ملخصه: ان النقطة الأساسية في كل من البابين تخالف ما هو النقطة الأساسية في الآخر.
اما في باب التزاحم فهي عدم قدرة المكلف على الجمع بين الحكمين المتزاحمين في مقام الامتثال بلا اية منافاة و مضادة بينهما في مقام الجعل أصلا، فالتنافي بينهما إنما هو في مرحلة الفعلية و الامتثال، فان المكلف ان صرف قدرته في امتثال هذا عجز عن امتثال ذاك، و ان عكس فبالعكس.
و يتفرع على تلك النقطة امران:
الأول - اختصاص التزاحم بينهما بالإضافة إلى من كان عاجزاً عن امتثالهما معاً، و اما من كان قادراً على امتثالهما فلا مزاحمة بينهما بالإضافة إليه أبداً، فالمزاحمة في مادة العاجز دون مادة القادر. و هذا واضح.
الثاني - ان انتفاء الحكم في باب المزاحمة انما هو بانتفاء موضوعه - و هو القدرة - لا انتفاؤه مع بقاء موضوعه بحاله.
و اما في باب التعارض فهي التنافي و التعاند بين الحكمين في مقام الجعل و الثبوت، و عدم إمكان جعل كليهما معاً، اما بالذات و الحقيقة، و اما من ناحية العلم الإجمالي بعدم جعل أحدهما في الواقع.
و نتيجة تلك النقطة امران:
الأول - عدم اختصاص التعارض بمكلف دون آخر و بزمان دون زمان،