محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١
المائية، لتمكنه منها غاية الأمر ان المكلف بسوء اختياره قد ارتكب المحرم بدخوله في المكان المزبور و توضأ أو اغتسل فيه و من الواضح ان ارتكاب محرم مقدمة للوضوء أو الغسل أو في أثنائه إذا لم يكن متحداً معه لا يوجب. فساده هذا كله فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوباً بل كان مباحاً أو مملوكا للمتوضئ.
و اما المقام الثاني (و هو الوضوء أو الغسل في الفضاء المغصوب) فالظاهر بطلان الوضوء فحسب، دون الغسل اما الوضوء فمن جهة المسح حيث يعتبر فيه إمرار اليد و هو نحو تصرف في ملك الغير فيكون محرماً. و من الواضح جداً ان المحرم لا يقع مصداقاً للواجب، و لا يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء و عدمه، كما هو ظاهر. نعم لو أوقع المسح في غير الفضاء المغصوب لصح وضوؤه على الأقوى و ان كان الأحوط تركه.
و من هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب من جهة ان المعتبر فيه إمرار اليد و هو نحو تصرف فيه. و لا يفرق في هذا بين وجود المندوحة و عدمها.
و اما الغسل فحيث انه لا يعتبر فيه إمرار اليد فلا يكون تصرفاً فيه، و ان كان الأحوط تركه أيضاً.
و نلخص نتائج الأبحاث المقدمة في عدة نقاط:
١ - قد سبق انه يمكن تصحيح الجهر في موضع الخفت و بالعكس و الإتمام في موضع القصر بالالتزام بالترتب في مقام الجعل، و لا يرد عليه شيء مما أورده شيخنا الأستاذ (قده).
٢ - قد تقدم ان التضاد الدائمي بين متعلقي الحكمين و ان كان يوجب دخولهما في باب التعارض دون باب التزاحم، كما هو واضح، إلا انه لا يمنع من الالتزام بالترتب بينهما في مقام الجعل بان يكون جعل أحدهما مترتباً على عدم الإتيان بمتعلق الآخر، غاية الأمر ان وقوع الترتب في هذا المقام يحتاج إلى دليل، و الدليل موجود في المسألتين كما عرفت.