محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٠
الارتماسي باطل على جميع هذه التقادير و الفروض.
و اما الجهة الثالثة فيقع الكلام فيها في مقامين: الأول - في الوضوء أو الغسل في الأرض المغصوبة. الثاني - في الفضاء المغصوب.
اما المقام الأول فالكلام فيه يقع في موردين: الأول - ما إذا فرض انحصار الماء في مكان مغصوب بحيث ان المكلف لا يتمكن من الوضوء أو الغسل إلا في ذلك المكان. الثاني - ما إذا فرض عدم انحصار الماء فيه.
اما المورد الأول فالظاهر انه لا إشكال في صحة الوضوء أو الغسل على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في مثل المقام الّذي لم يتحد فيه المأمور به مع المنهي عنه خارجاً، حيث ان المأمور به هو الغسلتان و المسحتان - مثلا - و المنهي عنه هو السكون في الدار، و هو من مقولة الأين فيستحيل ان ينطبق على المأمور به نعم هما امران متلازمان في الخارج. و قد ذكرنا غير مرة انه لا دليل على سراية الحكم من متعلقه إلى ملازماته الوجودية، بل قد عرفت الدليل على عدمها. هذا من جانب.
و من جانب آخر ان وظيفته ابتداء و ان كانت هي التيمم، و لو صلى معه فلا إشكال في صحة صلاته باعتبار انه لم يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعاً و ان تمكن تكويناً. و قد ذكرنا غير مرة ان مشروعية الوضوء أو الغسل منوطة بالتمكن من استعمال الماء عقلا و شرعاً، و لا يكفي مجرد التمكن منه عقلا إذا كان ممنوعاً من قبل الشرع، و في المقام بما ان الوضوء أو الغسل يتوقف على ارتكاب محرم و هو التصرف في مال الغير فلا يتمكن المكلف منه، اذن فو ظيفته التيمم، لكونه فاقداً للماء و لكنه لو عصى و دخل في الدار المغصوبة فتوضأ أو اغتسل به فلا إشكال في صحته بناء على ما حققناه من إمكان الترتب.
و اما المورد الثاني فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل و لو قلنا بالفساد في المورد الأول، و لا تتوقف صحته على القول بالترتب، لفرض انه مأمور بالطهارة