محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨
لو لم يكن معلوماً. و عليه فلا أثر له.
الثاني - رواية موسى بن بكر عن أبي الحسن عليه السلام آنية الذهب و الفضة متاع الذين لا يوقنون بتقريب ان المتاع ما ينتفع به، فالرواية تدل على حرمة الانتفاع من الآنيتين و انه خاص لغير الموقنين، و مقتضى إطلاقها حرمة جميع استعمالاتهما حيث ان استعمال الشيء انتفاع به. و غير خفي ان الرواية ضعيفة سنداً و دلالة اما سنداً فلأنها ضعيفة بسهل ابن زياد و موسى بن بكر على طريق الكافي. و بموسى بن بكر على طريق آخر رواها عنه البرقي. و اما دلالة فمع إمكان المناقشة في أصل دلالتها على الحرمة باعتبار ان مجرد اختصاص الانتفاع بهما لغير الموقنين لا يدل على حرمة الانتفاع لهم ان مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي ان الانتفاع من كل متاع بحسب ما يناسبه فالانتفاع بالكتاب انما هو بمطالعته، و الانتفاع بالفرش انما هو بفرشه، و باللباس بلبسه. و هكذا. و من الواضح جداً ان الانتفاع بالآنيتين ظاهر في استعمالهما في الأكل و الشرب فلا يشمل غيرهما، لكون الأواني معدة لذلك، اذن فالرواية ظاهرة في حرمة الأكل و الشرب منهما فلا تشمل سائر الانتفاعات و الاستعمالات.
الثالث - ما ورد من النهي عن أواني الذهب و الفضة و هي روايات كثيرة:
منها - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام انه نهى عن آنية الذهب و الفضة.
و منها - صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب و الفضة فكرههما.
و منها - صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام انه كره آنية الذهب و الفضة و الآنية المفضضة. بتقريب انه لا معنى لتعلق النهي و الكراهة بالأعيان و للذوات نعم الكراهة بمعنى الصفة النفسانيّة المعبر عنها بالكراهة التكوينية الحقيقية و ان أمكن تعلقها بالذوات بما هي بان يكون الشيء مبغوضاً بذاته، كما انه قد يكون محبوباً