محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٧
استعمالها، و من المعلوم ان التوضؤ أو الاغتسال به أيضاً من هذه التصرفات فلا تشمله الروايات.
و على الجملة فالذي هو استعمال للآنية إنما هو تناول الماء منها و أخذه، و اما التصرف في الماء بعد أخذه و استعماله بنحو من أنحاء الاستعمال سواء أ كان في الوضوء أو الغسل أو كان في غيره فلا شبهة في انه ليس باستعمال للآنية قطعاً، بداهة انه استعمال للماء حقيقة و ليس باستعمال لها بوجه. و هذا واضح جداً.
و من هنا ذهب كثير من الفقهاء إلى صحة الوضوء أو الغسل في صورة عدم انحصار الماء فيها - كما عرفت - و من المعلوم انه إذا كان بنفسه تصرفا فيها و مصداقاً للمحرم لم يكن وجه للقول بالصحّة أبداً، بناء على حرمة التصرف فيها مطلقاً كما هو مختارهم، لاستحالة كون المحرم مصداقاً للمأمور به.
فالنتيجة ان ما أفاده السيد (قده) في المقام لا يرجع إلى أساس صحيح.
بقي الكلام في امر و هو ان ما ذكرناه حول أواني الذهب و الفضة يبتنى على وجهة نظر المشهور من حرمة استعمال الآنيتين مطلقاً من دون اختصاصها بالأكل و الشرب و عليه فحالهما حال الأواني المغصوبة.
و اما بناء على القول بعدم حرمة سائر الاستعمالات من الوضوء و الغسل و إزالة النجاسات و غيرها مما يعد عرفاً استعمالا لهما فلا إشكال عندئذ في صحة الوضوء أو الغسل من الآنيتين مطلقاً و لو كان ارتماسياً.
و قد ذكرنا في بحث الفقه ان القول بذلك لا يخلو عن وجه.
و الوجه في ذلك ملخصاً ان جميع ما استدلوا به على حرمة غير الأكل و الشرب من الاستعمالات يرجع إلى وجوه ثلاثة: و كلها قابل للمناقشة.
الأول - الإجماع كما ادعاه غير واحد منهم. و يرده مضافاً إلى انه لم يثبت في نفسه لاقتصار جماعة على خصوص الأكل و الشرب و عدم تعرضهم لغيرهما انه إجماع منقول لم يقم دليل على اعتباره كما ذكرناه في محله. على انه محتمل المدرك