محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
- كما عرفت - تامة فلا حالة منتظرة فيه أصلا، إذ الضعيف لمكان ضعفه لا يمكن أن يزاحمه، و علية الضعيف ناقصة لوجود المانع المزاحم له، إذاً يستند عدم الضد الّذي يقتضيه السبب الضعيف إلى وجود السبب القوى، فانه مانع عن تأثير الضعيف و مزاحم له، و إلا فالمقتضى له موجود. و قد سبق ان عدم المعلول إنما يستند إلى وجود المانع في ظرف تحقق المقتضى و بقية الشرائط.
و لنأخذ لذلك مثالين:
الأول - ما إذا فرض ثبوت المقتضى لكل من الضدين في محل واحد، كإرادة الضدين من شخص واحد و كانت إرادته بالإضافة إلى أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى الآخر، كما لو كان هناك غريقان و قد تعلقت إرادته بإنقاذ كل واحد منهما في نفسه، و لكن إرادته بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما أقوى من إرادته بالإضافة إلى إنقاذ الآخر، من جهة ان أحدهما عالم و الآخر جاهل أو كان أحدهما صديقه و الآخر أجنبياً عنه، و غير ذلك من الخصوصيات و العناوين الموجبة لكثرة الشفقة و المحبة بالإضافة إلى إنقاذ أحدهما دون الآخر، ففي مثل ذلك لا محالة يكون المؤثر هو الإرادة القوية دون الإرادة الضعيفة، فانها لمكان ضعفها تزاحمها الإرادة القوية، و تمنعها عن تأثيرها في مقتضاها، و تلك لمكان قوتها لا تزاحم بها، إذاً عدم تحقق مقتضى الإرادة الضعيفة غير مستند إلى وجود الضد الآخر، و لا إلى عدم مقتضية، فان مقتضية و هو الإرادة الضعيفة موجود على الفرض، بل هو مستند إلى وجود المانع و المزاحم له، و هو الإرادة القوية.
الثاني - ما إذا فرض ثبوت المقتضى لكل من الضدين في محلين و موضوعين، كما إذا كان كل منهما متعلقاً لإرادة شخص، و لكن كانت إرادة أحدهما أقوى من إرادة الآخر كما إذا أراد أحد الشخصين - مثلا - حركة جسم إلى جانب و أراد الآخر حركة ذلك الجسم إلى جانب آخر، و هكذا ففي مثل ذلك أيضا يكون المؤثر هو الإرادة الغالبة دون الإرادة المغلوبة، فعدم أثرها أيضاً غير مستند إلى