محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
تأثير كل منهما منوط بعدم المانع عنه، و وجود مقتضى الضد الآخر مانع، فلا محالة يكون عدم كل من الضدين مستنداً إلى وجود المقتضى للآخر لا إلى نفسه.
و اما على الثاني - فيؤثر القوى في مقتضاه، و يكون مانعاً عن تأثير المقتضى الضعيف، و الضعيف لا يمكن أن يكون مانعاً من القوى.
بيان ذلك ان القوى لمكان قوته يزاحم الضعيف و يمنعه من التأثير في مقتضاه، فنفس وجوده موجب لفقد شرط من شرائطه و هو عدم المزاحم، فانه شرط تأثيره و مصحح فاعليته، فيكون عدم القوى شرطاً لتأثير الضعيف، و وجوده مانعاً منه.
و على هدى ذلك يعلم ان عدم تمامية علية الضعيف مستند إلى تمامية علية القوى و وجوده، و بما ان الضعيف لا يمكن أن يزاحم القوى في تأثيره يكون تام الاقتضاء و الفاعلية، فهو بصفته كذلك يزاحم الضعيف و يمنعه عن تأثيره في معلوله، فعدم مزاحمة الضعيف - بالتالي - منته إلى ضعف في نفسه بالإضافة إلى المقتضى الآخر، إذ لو كان قوياً مثله لزاحمه في تأثيره لا محالة، فعدم قابليته لأن يزاحم الآخر و قابلية الآخر لأن يزاحمه لأجل عدم قوته بالإضافة إليه و ان كان قوياً في نفسه و تام الفاعلية و الاقتضاء مع قطع النّظر عن مزاحمة الآخر له، و لذا لو لم يكن القوى في البين لأثر الضعيف في مقتضاه، ففي هذا الفرض يستند عدم الضد إلى وجود المقتضى القوى للضد الآخر، لا إلى نفس وجوده، و لا إلى عدم مقتضى نفسه، فانه موجود على الفرض، و لكن المانع منعه عن تأثيره و هو وجود المقتضى القوى.
و على الجملة: ففي ما إذا كان المقتضيان متفاوتين بالقوة و الضعف، فيستحيل ان يؤثر الضعيف في مقتضاه، لأن تأثير كل مقتض مشروط بعدم المانع المزاحم له، و القوى لمكان قوته مزاحم له و مع ذلك لو أثر الضعيف دون القوى للزم انفكاك المعلول عن علته التامة، و صدوره عن علته الناقصة، فان علية القوى