محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٧
اما الدعوى الأولى فهي في غاية الصحة و المتانة. و الوجه في ذلك واضح و هو ان التكليف الواقعي في الشبهات البدوية على تقدير ثبوته غير صالح لأن يكون مزاحماً لحكم من الأحكام، و مع هذا الحال لا موضوع للبحث عن الترتب.
و اما الدعوى الثانية فلان التكليف الواقعي في جميع تلك الموارد من جهة وصوله إلى المكلف بطريقه أو بعلم إجمالي صالح لأن يكون مزاحماً لتكليف آخر مضاد له. و عليه فلا مانع من الالتزام بالترتب فيها باعتبار ان التكليف الواقعي بعد تنجزه لا محالة يقتضى لزوم الإتيان بتلك المشتبهات في موارد الشبهات الوجوبية و وجوب الاجتناب عنها في موارد الشبهات التحريمية و عندئذ لو كان هناك واجب آخر يزاحم لزوم الإتيان بها أو وجوب الاجتناب عنها فلا مانع من الالتزام بوجوبه عند ترك ذلك. و هذا واضح.
و اما النقطة الثانية فلا يمكن القول بها. و الوجه في ذلك هو ان العقاب ليس على مخالفة الوجوب الطريقي الواصل المصادف للواقع، ضرورة ان مخالفة الوجوب الطريقي بما هو لا توجب العقاب و في صورة المصادفة للواقع ليس العقاب على مخالفته، بل انما هو على مخالفة الواقع، فانه بعد تنجزه بوجوب الاحتياط أو التعلم فلا محالة توجب مخالفته استحقاق العقاب.
و على الجملة فوجوب الاحتياط أو التعلم ليس وجوباً نفسياً على الفرض، لنستلزم مخالفته العقوبة بل هو وجوب طريقي شأنه إحراز الواقع و تنجزه و بعده لا محالة يكون العقاب على مخالفة الواقع بما هو لا على مخالفته، و ضم مخالفته إلى مخالفة الواقع بالإضافة إلى استحقاق العقاب كالحجر في جنب الإنسان، ضرورة انه لا دخل له في العقاب أصلا.
نعم ما أفاده (قده) من ان العقاب لا يمكن ان يكون على الواقع المجهول بما هو متين، إلا ان ذلك لا يوجب ان لا يمكن العقاب عليه بعد إحرازه و تنجز من جهة وجوب الاحتياط أو التعلم أيضاً. فما أفاده (قده) هنا لا يلائم مذهبه