محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٠
و أجاب عنه بان الخطاب الواقعي لا يكون منجزاً و قابلا للدعوة في ظرف الجهل من دون فرق فيه بين كون الجهل عن قصور أو عن تقصير، و اما استحقاق العقاب فانما هو على مخالفة الواقع في ظرف وجوب الاحتياط أو التعلم. و الوجه فيه ما ذكرناه في محله من ان وجوب الاحتياط أو التعلم إنما هو من باب تتميم الجعل الأول فالعقاب على مخالفة الواقع هو بعينه العقاب على مخالفة إيجاب الاحتياط أو التعلم و بالعكس. و على هذا يترتب ان استحقاق العقاب على تقدير مخالفة الحكم الواقعي في موارد وجوب الاحتياط أو التعلم لا يصحح إحراز العصيان، فان إحرازه يتوقف على وصول الحكم الواقعي بنفسه بالوجدان أو بطريق معتبر من أمارة أو أصل محرز. و من الواضح انه ما لم يحرز العصيان لا وجداناً و لا تعبداً لا يكون الحكم المترتب عليه محرزاً أيضاً.
و بتعبير آخر: ان تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب يبتنى على أخذ عصيان الأمر المترتب عليه في موضوع الأمر المترتب، و هذا في محل الكلام غير معقول فلا يمكن أخذ عصيان الأمر بالإخفات - مثلا - في موضوع الأمر بالجهر.
و الوجه في ذلك هو ان المكلف بالقراءة الإخفاتية لا يخلو من ان يكون عالماً بوجوب الإخفات عليه، أو يكون جاهلا به و لا ثالث لهما، اما الفرض الأول فهو خارج عن محل الكلام، إذا المفروض فيه توقف صحة الجهر على الجهل بوجوب الإخفات، فلا يقع صحيحاً في صورة العلم بوجوبه بالضرورة. و اما على الفرض الثاني فعصيان وجوب الإخفات و ان كان متحققاً في الواقع، إلا انه يستحيل جعله موضوعاً لوجوب الجهر في ظرف الجهل، لاستحالة جعل حكم على موضوع لا يمكن إحرازه أصلا، فان المكلف إذا علم بعصيانه وجوب الإخفات ينقلب الموضوع فيصير الواجب عليه عندئذ هو الجهر دون الإخفات، و إذا كان جاهلا به فلا يصل. و عليه فكيف يمكن أخذه في موضوع وجوب الجهر.
و ان شئت فقل: ان فعلية الخطاب المترتب تتوقف على توفير شروط: