محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧
و لكنهما متحدان عيناً و خارجاً فان عدم عدم الإنسان عين الإنسان في الخارج، إذاً لا معنى لتوقف تحقق أحد النقيضين على عدم الآخر.
و هذا بخلاف الضدين، فانه لمكان المغايرة بينهما مفهوماً و خارجاً لا يكون توقف أحدهما على عدم الآخر من توقف الشيء على نفسه.
فما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان المعاندة و المنافرة بين الضدين لو اقتضت توقف أحدهما على عدم الآخر لثبت ذلك في النقيضين أيضا - لا يرجع إلى معنى محصل أصلا.
الوجه الثاني - ان عدم أحد الضدين لو فرض ثبوت المقتضى له أيضا يستند عدمه إلى وجود مقتضى الآخر، لا إلى وجود نفسه:
بيان ذلك: ان الصور المتصورة في المقام ثلاثة لا رابع لها.
الأولى - ان يكون المقتضى لكل من الضدين موجوداً.
الثانية - ان لا يكون المقتضى لشيء منهما موجوداً «عكس الأولى».
الثالثة - أن يكون المقتضى لأحدهما موجوداً دون المقتضى للآخر.
اما الصورتان الأخيرتان فالامر فيهما واضح، فان عدم ما لا مقتضى له مستند إلى عدم مقتضية، لا إلى وجود الضد الآخر.
و إنما الكلام في الصورة الأولى - فنقول: ان المقتضيين الموجودين في عرض واحد لا يخلو ان من أن يكونا متساويين في القوة، و ان يكون أحدهما أقوى من الآخر.
اما على الأول: فلا يوجد شيء من الضدين لاستحالة تأثير كل منهما أثره معاً، و تأثير أحدهما المعين فيه دون الآخر ترجيح من دون مرجح، أو خلف أن فرض له مرجح. و من ذلك يعلم ان المانع من وجود الضد مع فرض ثبوت مقتضية إنما هو وجود المقتضى للضد الآخر، لا نفس وجود الضد. و في هذا الفرض بما ان كلا من المقتضيين يزاحم الآخر في تأثيره، و يمنعه عن ذلك، فان