محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦
الضدين إذا كان موجوداً يستحيل ثبوت المقتضى له - لا يتم، و منشأ ذلك غفلنه - قده - عن نقطة واحدة هي تخيل ان المقام من موارد الكبرى المتسالم عليها و هي ان اقتضاء المحال محال، مع ان الأمر ليس كذلك، فان المقام أجنبي عنه فان اقتضاء المحال إنما يتحقق في أحد موردين:
الأول - ما إذا كان هناك شيء واحد يقتضى بذاته امرين متنافيين في الوجود.
الثاني - ما إذا فرض هناك ثبوت المقتضى لكل من الضدين بقيد الاجتماع و التقارن، و من الواضح انه لا صلة لكلا الموردين بالمقام، و هو ما إذا كان هناك مقتضيان كان كل واحد منهما يقتضى شيئاً مخصوصاً، و أثراً خاصاً في نفسه، بلا ربط له بالآخر. و هذا هو مراد القائلين ب «ان الأمر بالشيء يقتضى النهي عن ضده» فانهم بعد ما تسالموا على الكبرى - و هي وجوب مقدمة الواجب - قد نقحوا الصغرى - و هي - كون عدم أحد الضدين مقدمة للضد الآخر - بالشكل الّذي بيناه ثم أخذوا النتيجة بضم الصغرى إلى الكبرى و هي حرمة الضد.
و اما النقطة الثالثة: فيرد عليها ان المعاندة و المنافرة بين الضدين لو سلم اقتضاؤها للتوقف المزبور فلا يسلم اقتضاؤها له بين النقيضين إذ لا يعقل التوقف بين النقيض و عدم نقيضه بداهة أن عدم الوجود عين العدم البديل له فكيف يعقل توقف ذلك العدم على عدم الوجود، لأنه من توقف الشيء على نفسه و هو محال، - مثلا - عدم الإنسان عين العدم البديل له فلا يكاد يمكن توقف العدم البديل له على عدمه، بداهة ان توقف شيء على شيء يقتضى المغايرة و الاثنينية بينهما في الوجود، فضلا عن المغايرة في المفهوم. و من الظاهر انه لا مغايرة بين عدم الإنسان - مثلا - و العدم البديل له لا خارجاً و لا مفهوماً.
نعم المغايرة المفهومية بين عدم العدم و الوجود ثابتة لكنه لا تغاير بينهما في الخارج - مثلا - الإنسان مغاير مفهوماً مع عدم نقيضه و هو العدم البديل له