محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
واحد، لأن يتحقق العصيان خارجاً و ان صار الأمر بالمهم فعلياً، إلا انه في هذا الزمان يسقط الأمر بالأهم، فزمان ثبوت أحدهما هو زمان سقوط الآخر فلا يمكن فرض اجتماعهما في زمان واحد.
و قد تقدم ان هذا خارج عن محل الكلام في المسألة و لا إشكال في جوازه، فان ما كان محلا للكلام هو ما إذا كان الأمران مجتمعين في زمان واحد. و اما ان كان شرطاً بنحو الشرط المتأخر، أو كان الشرط في الحقيقة هو عنوانه (العصيان) الانتزاعي المنتزع منه باعتبار وجوده في زمان متأخر، فحينئذ و ان كان الأمران مجتمعين في زمان واحد، إلا ان لازم اجتماعهما فيه هو طلب الجمع بين إيجاد متعلقيهما في الخارج، بداهة انه لا معنى لتعلق التكليف بشيء إلا اقتضائه إيجاده خارجاً، و بما انهما متضادان على الفرض فيلزم طلب الجمع بينهما، و هو محال.
فالنتيجة عد م إمكان القول بالترتب:
و الجواب عن هذا الوجه على ضوء ما بيناه واضح.
و تفصيل ذلك ان - ما ذكر من ان العصيان إذا كان شرطاً متأخراً، أو كان الشرط عنوانا انتزاعيا من العصيان المتأخر في ظرفه فهو يستلزم طلب الجمع، بين الضدين لفرض اجتماع الأمرين في زمان واحد - فيرده:
أولا - ان العصيان ليس بوجوده المتأخر، و لا بعنوانه الانتزاعي شرطا بان يكون الأمر بالمهم فعلياً لمن يعصى في زمان متأخر، لما سنبين إن شاء اللّه من ان العصيان شرط بوجوده الخارجي. و عليه فما لم يتحقق العصيان في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعلياً.
و ثانياً - قد تقدم ان اجتماع الأمرين في زمان واحد على نحو الترتب لا يستلزم طلب الجمع، بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع، و معاندة رأساً.
و الأصل في ذلك ما سبق من ان طلب الجمع بين الضدين إنما يلزم على أحد التقادير المتقدمة، و قد مضى الكلام فيها بشكل واضح فلا حاجة إلى الإعادة