محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
سبق ان عند وجود أحد الضدين يستحيل ثبوت المقتضى للآخر، فيكون عدمه من جهة عدم المقتضى، لا من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضى له. و على الفرض الثاني فلا مقتضى لكونه مانعاً منه، بداهة ان مانعية المانع من جهة مضادة أثره للممنوع، فإذا فرض عدم مضادته له فلا موجب لكونه مانعاً أصلا.
و قد تبين لحد الآن انه لا مانع من أن يكون أحد الضدين مانعاً عن الآخر ليستند عدمه إليه، لا إلى عدم مقتضية، لفرض إمكان ثبوته في نفسه، بحيث لو لا وجود الضد الآخر لكان يؤثر أثره، و لكن وجوده يزاحمه في تأثيره و يمنعه عن ذلك، مثلا إذا فرض وجود مقتض لحركة شيء إلى طرف المشرق و وجد مقتض لحركته إلى طرف المغرب فكل من المقتضيين انما يقتضى الحركة في نفسه إلى كل من الجانبين، مع عدم ملاحظة الآخر، فعندئذ كان تأثير كل واحد منهما في الحركة إلى الجانب الخاصّ متوقفاً على عدم المانع منه، فإذا وجدت إحدى الحركتين دون الأخرى فلا محالة يكون عدم هذه مستنداً إلى وجود الحركة الأولى لا إلى عدم مقتضيها، فان المقتضى لها موجود على الفرض، و لو لا المانع لكان يؤثر أثره و لكن المانع هو «وجود تلك الحركة» يزاحمه في تأثيره.
على الجملة فلا ريب في إمكان ثبوت المقتضيين في حد ذاتهما، حتى إذا كانا في موضوع واحد أو محل واحد، كإرادتين من شخص واحد، أو سببين في موضوع واحد، فضلا عما إذا كان في موضوعين أو محلين، كإرادتين من شخصين، أو سببين في موضوعين إذ لا مانع من ان يكون في شخص واحد مقتض للقيام من جهة، و مقتض للجلوس من جهة أخرى، و كلا المقتضيين موجود في حد ذاتهما، مع الغض عن الآخر، فعندئذ إذا وجد أحد الفعلين دون الآخر فعدم هذا لا محالة يكون مستنداً إلى وجود ذاك، لا إلى عدم مقتضية، لفرض ان المقتضى له موجود، و هو يؤثر أثره لو لا مزاحمة المانع له.
و نتيجة ما ذكرناه هي: ان ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من أن أحد