محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
ثابتة للموجودات الزمانية، و لا أثر لاختلافها في الرتبة و على هذا فلا أثر لتقدم الأمر بالأهم على الأمر بالمهم رتبة بعد ما كانا متقارنين زماناً، بل القول بالاستحالة أو الإمكان يبتنى على ان قضية اجتماع الأمرين في زمان هل هي طلب الجمع بين متعلقيهما في الخارج أم لا، و لا يفرق في ذلك بين كونهما مختلفين في الرتبة أم لا، ضرورة ان اختلافهما في الرتبة لا يوجب اختلافهما في الزمان فان من الواضح أن المحال إنما هو طلب الجمع بين الضدين في الخارج، لا في الرتبة، لما عرفت من ان التضاد و التماثل و التناقض و ما شاكلها جميعاً من صفات الموجودات الخارجية فلا تتصف الأشياء بتلك الصفات مع قطع النّظر عن وجوداتها في الخارج.
و من هنا قلنا انه لا مضادة و لا مناقضة في المرتبة أصلا. و من هنا جاز اجتماع الضدين أو النقيضين في رتبة واحدة، كما جاز ارتفاعهما عنها. اما الأول فلما حققناه من ان النقيضين، و كذا الضدين في مرتبة واحدة، و هذا معنى اجتماعهما في المرتبة. و اما الثاني فلان النقيضين قد ارتفعا من الماهيات من حيث هي، فانها بما هي لا موجودة و لا معدومة.
فالنتيجة هي انه لا يمكن القول بان - ملاك عدم لزوم طلب الجمع من فعلية الأمر بالأهم و الأمر بالمهم معاً - هو اختلافهما في الرتبة.
فالصحيح في الجواب هو ما تقدم من ان الملاك الرئيسي لعدم لزوم طلب الجمع بين الضدين من اجتماع الأمرين هو تقييد الأمر بالمهم بعدم الإتيان بالأهم و عصيانه و عدم تعرضه لحاله - أصلا - كما تقدم ذلك بشكل واضح.
و ثانياً - ما سبق من ان الأمر بالأهم لا يتقدم على الأمر بالمهم رتبة، فان تقدم شيء على آخر بالرتبة يحتاج إلى ملاك كامن في صميم ذات المتقدم، فلا يتعدى منه إلى ما هو في مرتبته فضلا عن غيره. و من الواضح انه لا ملاك لتقدم الأمر بالأهم على الأمر بالمهم.
و دعوى ان الأمر بالأهم مقدم على عصيانه و عدم امتثاله الّذي أخذ في