محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٥
بل يمكن ان يقال ان تعدد العقاب في صورة مخالفة المكلف و تركه الواجب الأهم و المهم معاً من المرتكزات في الأذهان - مثلا - إذا فرض وقوع المزاحمة بين صلاة الفريضة في آخر الوقت و صلاة الآيات بحيث لو اشتغل المكلف بصلاة الآيات لفاتته فريضة الوقت، فعندئذ لو عصى المكلف الأمر بالصلاة و لم يأت بها فلا محالة يدور امره بين ان يأتي بصلاة الآيات و ان يتركها. و من الواضح جداً انه إذا تركها في هذا الحال فتشهد المرتكزات العرفية على انه يستحق العقوبة عليه أيضاً، فان المانع بنظرهم عن الإتيان بها هو الإتيان بفريضة الوقت. و اما إذا ترك الفريضة فلا يجوز له ان يشتغل بفعل آخر و يترك الآيات. و بذلك نستكشف إمكان الترتب و إلا لم يكن هذا المعنى مرتكزاً في أذهانهم.
الثالث - ان القول بالترتب بما انه يبتنى على فعلية كلا الأمرين في زمان واحد - أعني بهما الأمر بالأهم و الأمر بالمهم - فلا محالة يستلزم طلب الجمع و المحال، ضرورة انه لا معنى لكون الأمرين فعليين في زمان واحد إلا اقتضائهما إيجاد متعلقيهما في ذلك الزمان، و هذا معنى طلب الجمع و التكليف بالمحال. و من الظاهر ان مثل هذا التكليف لا يمكن جعله.
و الوجه في ذلك هو ان الغرض الداعي إلى جعل التكليف و اعتباره على ذمة المكلف سواء أ كان التكليف وجوبياً أو تحريمياً جعل الداعي له، ليحرك عضلاته نحو الفعل و ينبعث منه.
و من الواضح البين ان جعل الداعي له و إيجاده في نفسه لتحريك عضلاته إنما يمكن فيما إذا كان الفعل في نفسه ممكناً، و لا يلزم من فرض وقوعه في الخارج أولا وقوعه فيه محال، فإذا كان الفعل ممكناً بالإمكان الوقوعي أمكن حصول الانبعاث له أو الانزجار من بعث المولى المتعلق به. أو زجره عنه. و اما إذا كان الفعل ممتنعاً و خارجا عن قدرة المكلف و اختياره فلا يمكن حصول الانبعاث أو الانزجار له من بعثه أو زجره، فإذا لم يمكن حصوله استحال البعث أو الزجر