محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤
على ترك الأهم. و من الضروري ان المهم في ظرف عصيان الأهم مقدور عقلا و شرعاً، و إنما لا يكون مقدوراً في صورة واحدة و هي صورة الإتيان بالأهم - لا مطلقاً - و عليه فلا يكون العقاب على تركه محالا.
و الغفلة عن هذا أوجبت تخيل انه على تقدير القول بإمكان الترتب لا يمكن الالتزام بما هو لازمه من استحقاق عقوبتين في صورة مخالفة الأمرين، لأنه عقاب على ما لا يقدر عليه المكلف (و هو الجمع بين الضدين) غافلا عن ان القول بإمكان الترتب يرتكز على أساس يناقض طلب الجمع و يعانده. و عليه فكيف يمكن ان يقال ان القول بإمكانه يستلزم كون العقاب على تركه (الجمع) ليقال انه محال، فلا يمكن الالتزام به، بل القول به يستلزم كون العقاب على عصيان الأهم على وجه الإطلاق، و على عصيان المهم في ظرف عصيان الأهم - لا مطلقاً - و المفروض ان كلا العصيانين على هذا الشكل مقدور للمكلف، فيستحق عقابين عليهما، و لا يكون ذلك من العقاب على غير المقدور.
نعم لو كان القول بالترتب مستلزماً لطلب الجمع لكان العقاب على مخالفته قبيحاً، إلا انه على هذا لا يمكن الالتزام بأصل الترتب لتصل النوبة إلى التكلم عن إمكان الالتزام بما هو لازمه و عدم إمكانه به.
فالنتيجة قد أصبحت ان القول بإمكان الترتب يستلزم ضرورة الالتزام بتعدد العقاب في صورة مخالفة الأمرين، و لا يكون ذلك من العقاب على غير المقدور.
فما أفاده (قده) من ان القائل بالترتب لا يمكن ان يلتزم بما هو لازم له - و هو تعدد العقاب - لا يرجع إلى معنى معقول أصلا و منشأه غفلته (قده) عن تصور حقيقة الترتب، و ما هو أساس إمكانه و جوازه، و الا لم يقع في هذا الاشتباه فان تعدد العقاب فيما نحن فيه نظير تعدده في الواجبات الكفائية، فان صدور واجب واحد من جميع المكلفين و ان كان مستحيلا، إلا ان تركه عند ترك الباقين مقدور له فلا مانع من العقاب عليه.