محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٢
أو فقل: ان تعلق الخطاب بإخراج الزكاة عن ذلك المال يخرجه عن كونه ملكا طلقاً له بمشاركة الفقير إياه في عشر ذلك، و عليه فلا يكون عشره من فاضل مئونته ليتعلق به الخمس. و لا يفرق في عدم تعلق الخمس به بين ان يخرجه و يعطى للفقير أم لا، فلا يمكن اجتماع هذين الخطابين في زمان واحد ليمكن تصحيح وجوب الخمس بالترتب. هذا بناء على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده).
و اما بناء على وجهة نظرنا فقد ظهر مما تقدم ان الرافع للموضوع في أمثال هذا المورد ليس الخطاب بصرف وجوده و تحققه، بل الرافع له - هنا - هو نفس تعلق الزكاة بعين هذا المال الموجب لخروجه عن كونه ملكا تاماً له بمشاركة الفقير إياه في ذلك المال، فبذلك يخرج عشره عن فاضل المئونة من جهة انه صار ملكا لغيره. و من الواضح - جداً - انه لا دخل في ذلك لوجود الخطاب بإخراج الزكاة و عدم وجوده أصلا، و هذا بمكان من الوضوح.
٤ - ما إذا كان المكلف مديوناً بدين صرفه في مئونة سنته فالخطاب - بأدائه بصرف تحققه و في نفسه - بخرج ربح هذه السنة عن عنوان فاضل المئونة ان كان دينه مستوعباً لتمام الربح كما إذا كان مائة دينار، و ربحه أيضاً كذلك و ان لم يكن مستوعباً لتمامه، كما إذا كان دينه خمسين ديناراً و ربحه في تلك السنة مائة دينار، فيخرج عن الربح بمقدار الدين عن فاضل المئونة، فلا يتعلق به الخمس دون الزائد. و على هذا لو عصى الأمر بأداء الدين و لم يؤد دينه فلا يجب عليه إخراج الخمس عنه بمقدار دينه، هذا بناء على مسلك شيخنا الأستاذ (قده).
و الصحيح ان الرافع لموضوع وجوب الخمس - هنا - انما هو نفس وجوب الدين، إذ معه لا يتحقق له - في هذه السنة - ربح ليتعلق به الخمس، لا الخطاب بأدائه، فانه لا دخل له في ذلك أصلا. و لذا لو فرض انه لم يكن خطاب بأدائه لمانع من الموانع لم يتعلق به الخمس أيضاً لعدم الموضوع له، و هو الفاضل عن مئونة السنة. هذا إذا كان دينه من جهة الصرف في المئونة. و اما إذا كان دينه