محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٠
لوجوب إخراج الزكاة. أو إذا فرضنا انه ملك أربعين شاة أثناء سنة التجارة من الأرباح، فعندئذ لا محالة بمجرد إكمال سنة التجارة، و قبل تمامية حول الزكاة تعلق الخطاب بإخراج الخمس منها، الموجب لخروجها عن كونها ملكا طلقاً له بمشاركة الإمام عليه السلام و السادة إياه في ذلك المال - أعني به الشياه - و من الواضح انها بذلك تخرج عن موضوع وجوب الزكاة، إذ لم يبق في ملكه الطلق بعد خروج ثمان منها إلا اثنتان و ثلاثون شاة، و هي لا تبلغ حد النصاب، ففي هذا المثال - و ما شاكله - لا يمكن القول بالترتب، إذ الخطاب بإخراج الخمس بصرف تحققه و فعليته مانع عن وجوب الزكاة و رافع لموضوعه لا بامتثاله و إتيانه في الخارج، ليمكن الالتزام بوجوب الزكاة في ظرف عصيان الخطاب بالخمس و عدم امتثاله. و على الجملة ففعلية الخطاب بإخراج الزكاة إنما هي بفعلية موضوعه، و هو بلوغ المال النصاب، و هذا المال و ان كان في نفسه داخلا في النصاب مع قطع النّظر عن وجوب إخراج الخمس منه، إلا ان وجوب ذلك مخرج له عن كونه ملكا تاماً له بمشاركة الإمام عليه السلام و السادة إياه في ذلك المال، فبذلك يخرج عن موضوع وجوب الزكاة. و اما الباقي في ملكه فليس يبلغ حد النصاب، هذا بناء على ما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من ان الرافع لموضوع وجوب الزكاة في مثل هذا المورد صرف تحقق الخطاب بإخراج الخمس و فعليته.
و اما بناء على ما حققناه في محله فالامر ليس كما أفاده (قده) و الوجه في ذلك هو ان الترتب و ان كان غير جار بين هذين الخطابين و ما شاكلهما، و لكن لا من ناحية ما ذكره شيخنا الأستاذ (قده) بل لأجل ما ذكرناه من ان الرافع لموضوع وجوب الزكاة إنما هو تعلق الخمس بالربح، و كون غير المالك شريكا معه في خمس هذا المال، و بذلك يخرج عن كونه ملكا طلقاً له بمشاركة غيره إياه في ذلك، فعندئذ يخرج عن موضوع وجوب الزكاة لفرض عدم بلوغ الباقي في ملكه حد النصاب. هذا من جهة. و من جهة أخرى ان المفروض - كما حقق في محله - ان