محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣
هذا بالإضافة إلى إرادة شخص واحد في غاية الوضوح، بداهة استحالة تحقق إرادة كل من الضدين في آن واحد من شخص واحد، فلا يمكن تحقق إرادة كل من الصلاة و الإزالة في نفس المكلف، فان أراد الإزالة لم يمكن تحقق إرادة الصلاة، و ان أراد الصلاة لم يمكن تحقق إرادة الإزالة فترك كل واحدة منهما عند الاشتغال بالأخرى مستند إلى عدم المقتضى له، لا إلى وجود المانع مع ثبوت المقتضى.
و اما بالإضافة إلى إرادة شخصين للضدين فالأمر أيضاً كذلك، لأن إحدى الإرادتين لا محالة تكون مغلوبة للإرادة الأخرى، لاستحالة تأثير كلتيهما معاً، و عندئذ تسقط الإرادة المغلوبة عن صفة الاقتضاء، لاستحالة اقتضاء المحال و غير المقدور، لفرض ان متعلقها خارج عن القدرة فلا تكون متصفة بهذه الصفة، فيكون وجودها و عدمها سيان.
و قد تحصل من ذلك: ان المانع بالمعنى الّذي ذكرناه - و هو ما يتوقف على عدمه وجود المعلول في الخارج - ما كان مزاحماً للمقتضى في تأثيره أثره، و مانعاً عنه عند وجدانه الشرائط، و هذا المعنى مفقود في الضدين كما مر.
فالنتيجة اذن: انه لا وجه لدعوى توقف أحد الضدين على عدم الآخر إلا تخيل ان المنافاة و المعاندة بينهما تقتضي التوقف المزبور. و لكنه خيال فاسد، ضرورة ان ذلك لو تم لكان تحقق كل من النقيضين متوقفاً على عدم الآخر أيضاً لوجود الملاك فيه، و هو المعاندة و المنافاة، مع ان بطلان ذلك من الواضحات فلا يحتاج إلى مئونة بيان و إقامة برهان.
و نلخص ما أفاده - قده - في عدة نقاط:
الأولى - ان مانعية المانع في مرتبة متأخرة عن مرتبة وجود المقتضى و وجود الشرط، فيكون استناد عدم المعلول إلى وجود المانع في ظرف ثبوت المقتضى مع بقية الشرائط، و إلا فالمانع لا يكون مانعاً كما سبق.