محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٦
الواضحات الأولية، و انها غير قابلة للإنكار، بحيث ان تصورها - بعد ملاحظة ما ذكرناه - يلازم تصديقها كما أفاده شيخنا الأستاذ (قده).
ثم انه - لا يخفى - ان ما ذكرناه من إمكان تعلق الأمر بالضدين على نحو الترتب و عدم لزوم طلب الجمع بينهما فيما إذا كان خطاب المهم مشروطاً بعصيان خطاب الأهم و ترك متعلقه - انما هو من جهة ان هذا التقييد هادم لموضوع طلب الجمع و مناقض له، لا من جهة ان العصيان امر اختياري و تعليق طلب الجمع على امر اختياري لا مانع منه، بداهة ان طلب الجمع محال مطلقاً و لو كان معلقاً على امر يمكن رفعه، و عدم إيجاده في الخارج، فلا فرق في استحالة طلب إيجاد الضدين معاً أو النقيضين بين ان يكون مطلقاً، و ان يكون معلقاً على امر اختياري كأن يقول الآمر إذا صعدت السطح - مثلا - فاجمع بين الضدين أو النقيضين، أو إذا سافرت فاجمع بينهما إلى غير ذلك، فان استحالة طلب المحال و قبحه - و لو مشروطاً بشرط يكون وجوده و عدمه تحت اختيار المكلف - من الضروريات الأولية و اما - ما نسب إلى السيد العلامة الميرزا الكبير الشيرازي (قده) من انه اعترف بان الترتب و ان استلزم طلب الجمع، إلا انه لا محذور فيه بعد ما كان عصيان الأهم الّذي هو مأخوذ في موضوع المهم تحت اختيار المكلف، لتمكنه من الفرار عن هذا المحذور بترك العصيان، و الإتيان بالأهم - فلا يخلو ما في هذه النسبة، ضرورة ان صدور مثل هذا الكلام عنه (قده) في غاية البعد، فانه من عمدة مؤسسي الترتب في الجملة، فكيف يعترف بهذا المحذور؟ و من هنا قال شيخنا الأستاذ (قده) ان هذه النسبة ليست مطابقة للواقع، بل يستحيل صدور ذلك منه (قده) و لعله تعرض لمناسبة ان العصيان امر اختياري فتوهم المتوهم منه انه أراد به تصحيح الترتب، و الأمر كما أفاده (قده).
هذا تمام كلامنا في أدلة الترتب.
بقي هنا شيء تعرض له شيخنا الأستاذ (قده) لتوضيح محل البحث في المقام