محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥
فعليته و زمان فعلية الأمر بالمهم واحد، و ليس الأمر بالأهم ساقطاً في زمان فعلية الأمر بالمهم. بان حدث الأمر بالمهم بعد سقوط الأمر بالأهم، فان ذلك خارج عن محل الكلام في المقام، و لا إشكال في جوازه. و ما هو محل الكلام هو ما إذا كان كلا الأمرين فعلياً كما تقدم.
و نتيجة الجهة الثالثة هي: ان انحفاظ الأمر بالأهم في زمان الأمر بالمهم - و هو زمان عصيان الأمر بالأهم - بالإطلاق على وجهة نظرنا، و من جهة اقتضاء الأمر لهدم هذا التقدير على وجهة نظر شيخنا الأستاذ (قده) و على كل منهما لا يلزم من انحفاظه في ذلك الزمان طلب الجمع بين الضدين فان ملاك طلب الجمع انما هو إطلاق الخطابين و كون كل منهما في عرض الآخر، لا ترتب أحدهما على عصيان الآخر، فانه يناقض طلب الجمع و ينافيه، كما تقدم بشكل واضح.
و نتيجة الجهة الرابعة هي: ان خطاب المهم - بما انه مشروط بعصيان خطاب الأهم و ترك متعلقه - لا نظر له إلى عصيانه رفعاً و وضعاً، لما عرفت من ان الحكم يستحيل ان يقتضى وجود موضوعه أو عدمه، و خطاب الأهم بما انه محفوظ في هذا الحال فهو يقتضى هدم عصيانه و رفعه باعتبار اقتضائه إيجاد متعلقه في الخارج.
و من الواضح ان الجمع بين ما لا اقتضاء فيه و ما فيه الاقتضاء لا يستلزم طلب الجمع بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع، و لذا لو تمكن المكلف من الإتيان بهما في الخارج فلا يقعان على صفة المطلوبية، بل الواقع على هذه الصفة خصوص الأهم دون المهم، و المفروض ان المكلف قادر على الإتيان بالمهم في ظرف ترك الأهم، فإذا كان قادراً فلا مانع من تعلق التكليف به على هذا التقدير، فان المانع عن طلب الجمع هو عدم القدرة، و حيث لم يكن المطلوب هو الجمع فلا مانع أصلا.
و على ضوء هذه النتائج تترتب نتيجة حتمية، و هي إمكان الترتب، و انه لا مناص من الالتزام به، بل نقول ان من انضمام تلك النتائج بعضها مع بعضها الآخر و ملاحظة المجموع بصورة موضوعية يستنتج ان مسألة إمكان الترتب من